الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية، قال: أنتم خيرٌ. قال: فنزل فيهم: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ﴾
، قال: وأنزلت فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ اَلْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَاَلطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ اَهْدَى مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾
إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾
[النساء: ٥١].
وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق١ قال: قال معمرٌ: أخبرني أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريشٍ فاستجاشهم على النبي ﷺ، وأمرهم أن يغزوه، وقال لهم: أنا معكم، فقالوا: إنكم أهل كتابٍ وهو صاحب كتابٍ، ولا نأمن أن يكون مكرًا منكم، فإن أردتَ أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمِن بهما، ففعل. ثم قالوا له: نحن أهدى أم محمد؟ نحن نصل الرحم، ونقري الضيف، ونطوف بالبيت، وننحر الكُوم، ونسقي اللبن على الماء؛ ومحمدٌ قطع رحمه وخرج من بلده. فقال: بل أنتم خيرٌ وأهدى، قال: فنزلت فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ اَلْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَاَلطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ اَهْدَى مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾
[النساء: ٥١].
وقال: حدثنا عبد العزيز٢، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك قال: إن أهل مكة قالوا لكعب بن الأشرف لما قدم عليهم: ديننا خيرٌ أم دين محمد؟ قالوا: اعرضوا عليَّ دينكم، قالوا: نَعْمُر بيت ربنا، وننحر الكَوماء،
- (١) وهو في «تفسيره» (١/ ١٦٤)، ومن طريقه أخرجه أيضًا الطبري (٧/ ١٤٣)
- (٢) كذا في الأصل. وفي مطبوعة «الصارم»: «عبد الرزاق» بناءً على ما في بعض أصوله الخطية. ولم أجده في «تفسير عبد الرزاق».