أحكام أهل الذمة

ونسقي الحاج الماء، ونصل الرحم، ونقري الضيف. قال: دينكم خيرٌ من دين محمد، فأنزل الله ﷿ هذه الآية١.

قال موسى بن عقبة عن الزهري٢: كان كعب بن الأشرف اليهودي ــ وهو أحد بني النضير أو هو فيهم ــ قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وركب إلى قريشٍ فقدم عليهم، فاستعان بهم على رسول الله ﷺ، فقال أبو سفيان: أناشدك الله، أديننا أحبُّ إلى الله أم دين محمد وأصحابه؟ وأيُّنا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق؟ فإنَّا نطعم الجزور الكوماء، ونسقي اللبن على الماء، ونطعم ما هبَّت الشَّمأل. قال ابن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلًا، ثم خرج مقبلًا حين أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ، معلنًا٣ بعداوة رسول الله ﷺ وهجائه.

فقال رسول الله ﷺ: «من لنا من ابن الأشرف؟ قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريشٍ فجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله بذلك، ثم قدم على أخبثِ ما كان، ينظر قريشًا أن تَقْدَم فيقاتلنا معهم»، ثم قرأ رسول الله ﷺ على المسلمين ما أُنزل فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ اَلْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١] وآياتٍ معها فيه وفي قريشٍ.

  1. (١) وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/ ٩٧٦) عن أبي سعيد الأشج عن عبيد الله عن إسرائيل به.
  2. (٢) أخرج بنحوه ابن شبة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٤٥٤) من طريق موسى بن عقبة به. وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٩٠) عن موسى بن عقبة دون ذكر الزهري.
  3. (٣) في الأصل: «تغلبًا»، تصحيف.
492

وذُكِر لنا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم اكفني١ ابن الأشرف بما شئت»، فقال له محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله أقتله ــ وذكر القصة في قتله. قال: فقتل اللهُ ابنَ الأشرف بعداوته لله ورسوله، وهجائه إياه، وتأليبه عليه قريشًا، وإعلانه بذلك.

قال ابن إسحاق٢: كان من حديث كعب بن الأشرف: أنه لمَّا أصيب أصحاب بدر، وقَدِم زيدُ بن حارثة إلى أهل السافلة٣، وعبدُ الله بن رواحة إلى أهل العالية بشيرَين، بعثهما رسول الله ﷺ إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عليه وقَتْلِ مَن قُتِل من المشركين، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة الظَّفَري، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة، وصالح بن أبي أمامة بن سهل، كلُّ واحدٍ قد حدثني بعض حديثه؛ قالوا: كان كعب بن الأشرف من طيِّئ ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني النضير.

= فقال٤ حين بلغه الخبر: أحقٌّ هذا؟ ترون أن محمدًا قتل هؤلاء الذين سمَّى هذان الرجلان ــ يعني زيدًا وعبد الله بن رواحة ــ؟ هؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، واللهِ إن كان محمدٌ أصاب هؤلاء القوم لَبطنُ الأرض خيرٌ من ظهرها! فلما تيقَّن عدوُّ الله الخبرَ خرج حتى قدم مكة، نزل٥ على المطلب بن

  1. (١) في الأصل: «العن»، تصحيف.
  2. (٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١).
  3. (٣) في الأصل: «السالفة»، تصحيف.
  4. (٤) جواب «لمَّا أصيب أصحاب بدر ...» من حيث المعنى.
  5. (٥) كذا في الأصل دون واو العطف قبله. وأضيفت في مطبوعة «الصارم» وليست في أصوله الخطية. وفي «السيرة»: «فنزل».
493

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي