أحكام أهل الذمة

وذُكِر لنا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم اكفني١ ابن الأشرف بما شئت»، فقال له محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله أقتله ــ وذكر القصة في قتله. قال: فقتل اللهُ ابنَ الأشرف بعداوته لله ورسوله، وهجائه إياه، وتأليبه عليه قريشًا، وإعلانه بذلك.

قال ابن إسحاق٢: كان من حديث كعب بن الأشرف: أنه لمَّا أصيب أصحاب بدر، وقَدِم زيدُ بن حارثة إلى أهل السافلة٣، وعبدُ الله بن رواحة إلى أهل العالية بشيرَين، بعثهما رسول الله ﷺ إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عليه وقَتْلِ مَن قُتِل من المشركين، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة الظَّفَري، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة، وصالح بن أبي أمامة بن سهل، كلُّ واحدٍ قد حدثني بعض حديثه؛ قالوا: كان كعب بن الأشرف من طيِّئ ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني النضير.

= فقال٤ حين بلغه الخبر: أحقٌّ هذا؟ ترون أن محمدًا قتل هؤلاء الذين سمَّى هذان الرجلان ــ يعني زيدًا وعبد الله بن رواحة ــ؟ هؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، واللهِ إن كان محمدٌ أصاب هؤلاء القوم لَبطنُ الأرض خيرٌ من ظهرها! فلما تيقَّن عدوُّ الله الخبرَ خرج حتى قدم مكة، نزل٥ على المطلب بن

  1. (١) في الأصل: «العن»، تصحيف.
  2. (٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١).
  3. (٣) في الأصل: «السالفة»، تصحيف.
  4. (٤) جواب «لمَّا أصيب أصحاب بدر ...» من حيث المعنى.
  5. (٥) كذا في الأصل دون واو العطف قبله. وأضيفت في مطبوعة «الصارم» وليست في أصوله الخطية. وفي «السيرة»: «فنزل».
493

أبي وداعة السَّهمي وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية، فأنزلَتْه وأكرمَتْه، وجعل يحرِّض على رسول الله ﷺ ويُنشد الأشعار، ويبكي١ أصحاب القليب من قريشٍ الذين أصيبوا ببدرٍ ــ وذكر شعرَه وما رد عليه حسَّان وغيره.

ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة يشبِّب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال رسول الله ﷺ ــ كما حدثني عبد الله بن أبي المغيث٢ ــ: «من لي مِن٣ ابن الأشرف؟»، فقال محمد بن مسلمة: أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله ــ وذكر القصة.

وقال الواقدي٤: حدثني عبدُ الحميد بن جعفر، عن يزيد بن رومان؛ ومعمرٌ، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالكٍ؛ وإبراهيمُ بن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁؛ فكلٌّ قد حدثني منه بطائفةٍ، وكان الذي اجتمعوا لنا عليه قالوا: كان كعب بن الأشرف شاعرًا، وكان يهجو النبي ﷺ وأصحابه، ويحرض عليهم كفارَ قريش في شعره، وكان رسولُ الله ﷺ قدم المدينة وأهلُها أخلاطٌ، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة الإسلام، فيهم

  1. (١) في الأصل: «وجعلت تحرِّض ... وتنشد ... وتبكي»، تصحيف.
  2. (٢) في الأصل: «الغيث»، تصحيف من الناسخ. وزيادة «أبي» قبله خطأ، وهو في مصدر المؤلف ــ «الصارم» (٢/ ١٦٤) ــ كذلك. والصواب: «عبد الله بن المغيث بن أبي بردة»، كما سبق قريبًا.
  3. (٣) كذا في الأصل و«الصارم»، ومثله في «عيون الأثر» (١/ ٢٩٩) نقلًا عن ابن إسحاق. وفي مطبوعة «سيرة ابن هشام»: «بِابن الأشرف».
  4. (٤) «المغازي» (١/ ١٨٤).
494

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي