أحكام أهل الذمة

رسول الله ﷺ حسَّانَ]١ فأخبره بنزول كعبٍ على من نزل، فقال حسان ــ فذكر شعرًا هجا به أهلَ البيت الذين نزل فيهم.

قال: فلما بلغها شعرُه نبذَتْ رحله وقالت: ما لنا ولهذا اليهودي؟! ألا ترى ما يصنع بنا حسَّان؟ فتحوَّل، فكلَّما تحوَّل عند قوم دعا رسول الله ﷺ حسَّانًا، فقال: «ابن الأشرف نزل على فلانٍ»، فلا يزال يهجوهم حتى ينبذوا رحله، فلمَّا لم يجد مأوًى قدم المدينة.

فـ [لمَّا] بلغ النبي ﷺ قدومُه، قال: «اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشرَّ وقوله الأشعار»، وقال رسول الله ﷺ: «من لي مِن٢ ابن الأشرف؟ فقد آذاني»، فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا أقتله. قال: «فافعل» ــ وذكر الحديث.

فقد اجتمع لابن الأشرف ذنوبٌ منها: أنه رثى قتلى قريش، وحضَّهم على محاربة النبي ﷺ، وواطأهم على ذلك، وأعانهم على محاربته بإخباره أنَّ دينهم خيرٌ من دينه، وهجا النبي ﷺ والمسلمين٣.

  1. (١) ما بين الحاصرتين زيادة لازمة من «مغازي الواقدي» (١/ ١٨٦) ونسخة الظاهرية من «الصارم» (ق ٣٧)، وسقطت من مطبوعة «الصارم» (٢/ ١٦٦) لسقوطها من بعض النسخ الخطية منه، كنسخة المحمودية (ق ٢٨). و«حسَّان» كذا في «المغازي» ونسخة الظاهرية من «الصارم»، ولذا حصل انتقال النظر من مثله إليه فسقط ما بينهما، وإلا فحقُّه أن يكون منصرفًا ــ أي: «حسَّانًا» ــ كما سيأتي قريبًا.
  2. (٢) كذا في الأصل و«الصارم». ولفظ مطبوعة «المغازي»: «بابن الأشرف».
  3. (٣) في الأصل: «والمسلمون». وهنا انتهى الاعتراض ــ مقرونًا بأدلَّته ــ الذي بدأ من (ص ٤٩٠)، ومفاده أن قتل ابن الأشرف لم يكن بمجرَّد سبِّه للنبي ﷺ، بل بلحوقه بدار الحرب وتحريض الكفار على محاربته ﷺ.
496

قلنا: الجواب من وجوهٍ:

أحدها: أن كعبًا كان له عهدٌ من النبي ﷺ وأمان، وقد ذكرنا الرواية الخاصة أن كعب بن الأشرف كان معاهدًا للنبي ﷺ١، ثم إن النبي ﷺ جعله ناقضًا للعهد بهجائه وأذاه بلسانه.

الثاني: أنَّا قد قدمنا في حديث جابرٍ أن أول ما نقض به العهدَ قصيدتُه التي أنشأها يهجو بها رسول الله ﷺ، وأن رسول الله ﷺ لما هجاه بهذه القصيدة ندب إلى قتله.

الثالث: أن النبي ﷺ قال لليهود لما جاؤوا إليه في شأن قتله: «إنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر، ولم يفعل هذا أحدٌ منكم إلا كان السيفُ»٢. وهذا نصٌّ في أن من فعل هذا فقد استحق السيف.

الرابع: أن النبي ﷺ لم يندب إلى قتله لكونه ذهب إلى مكة وفعل ما فعل هناك، وإنما ندب إلى قتله لما قدم وهجاه، كما جاء ذلك مفسَّرًا في حديث جابرٍ المتقدم في قوله: «ثم قدم المدينة معلنًا بعداوة النبي ﷺ». ثم بين أن أول ما قطع به العهد تلك الأبيات التي قالها بعد الرجوع، وأن النبي ﷺ حينئذ ندب إلى قتله.

وكذلك في حديث موسى بن عقبة: «من لنا من ابن الأشرف؟ فقد

  1. (١) «وأمان ... للنبي ﷺ» سقط من المطبوع.
  2. (٢) «مغازي الواقدي» (١/ ١٩٢)، وقد سبق.
497

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي