أحكام أهل الذمة

الوجه الخامس: أن الجنس المبيح للدم لا فرق بين قليله وكثيره، وغليظه وخفيفه في كونه مبيحًا، سواءٌ كان قولًا١ كالردَّة أو فعلًا كالزنا والمحاربة، وهذا قياس٢ الأصول. فمن زعم أن من الأقوال والأفعال ما يبيح الدم إذا كثُر ولا يبيحه مع القلة، فقوله مخالفٌ لأصول الشرع.

وأما ما ذهب إليه المنازع من جواز قتل من كثر منه [القتل] بالمثقل٣ والفاحشة في الدبر٤ دون من قلَّ منه ذلك، فالكلام معه فيه، والباب واحدٌ في الشريعة.

وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنَّه رضخ رأس يهوديٍّ رضخ رأس جارية٥، لم يتكرَّر٦ منه ذلك الفعل.

وصحَّ عنه في اللوطي: «اقتلوا الفاعل والمفعول به»٧،

ولم يعلِّق ذلك

  1. (١) في الأصل: «حولًا»!
  2. (٢) في الأصل: «قيام»!
  3. (٣) في الأصل: «المقتل»، تصحيف.
  4. (٤) في الأصل: «الدين»!
  5. (٥) أخرجه البخاري (٥٢٩٥، ٦٨٧٧) ومسلم (١٦٧٢) من حديث أنس ﵁.
  6. (٦) في المطبوع: «ينكر»!
  7. (٧) أخرجه أحمد (٢٧٢٧، ٢٧٣٢) وأبو داود (٤٤٦٢) والترمذي (١٤٥٦) وابن ماجه (٢٥٦١) والطبراني في «الكبير» (١١/ ٢١٢، ٢٢٦) والحاكم (٤/ ٣٥٥) من طرقٍ كلُّها واهية أو مُعَلَّة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا. انظر: «العلل الكبير» للترمذي (٤٢٧) و«أنيس الساري» (٣٤٨٠).
    وله شواهد من حديث أبي هريرة وعلي وجابر ﵃، ولكنها ضعيفة أيضًا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣٥٢) و«نصب الراية» (٣/ ٣٣٩) و«إرواء الغليل» (٢٣٤٨، ٢٣٥٠).
509

بتكرارٍ. وأصحابه من بعده أجمعوا [على] قتله ولم يعتبروا تكرارًا١.

وإذا كانت الأصول المنصوصة والمُجمَع عليها قد سوَّت في إباحة الدم بين قليل الموجب وكثيره، كان الفرق تحكُّمًا بلا أصلٍ ولا نظيرٍ. يوضحه:

الوجه السادس: أن ما ينقض [الإيمان]٢ من الأقوال والأعمال يستوي فيه الواحد والكثير، فكذلك ما ينقض العهد.

الوجه السابع: أنه إذا أكثر من هذه الأقوال والأفعال، فإما أن يُقتَل لأنَّ جنسها مبيحٌ للدم أو أن المبيح قدرٌ مخصوصٌ.

فإن كان الأول فهو المطلوب. وإن كان الثاني فما حدُّ ذلك المقدار المبيح للدم؟ وليس لأحدٍ أن يحدَّ في ذلك حدًّا إلا بنصٍّ أو إجماعٍ أو قياسٍ عند من يرى القياس في المقدرات. والكل منتفٍ في ذلك، فإنه ليس في الأصول قول أو فعلٌ يبيح الدم منه عددٌ مخصوصٌ ولا يبيحه أقلُّ منه.

ولا ينتقض هذا بالقتل بالزنا وأنه لا يثبت إلا بإقرار أربع مراتٍ عند من يقول به، ولا بالقتل بالقسامة حيث لا يثبت إلا بعد خمسين يمينًا عند من يرى القَوَد٣ بها، ولا رجمِ الملاعنة حيث لا يثبت إلا بعد شهادة الزوج أربع

  1. (١) انظر: «السياسة الشرعية» لشيخ الإسلام (ص ١٣٦ - ١٣٧).
  2. (٢) زيادة لازمة من «الصارم».
  3. (٣) في الأصل: «القول»، تصحيف.
510

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي