أحكام أهل الذمة

بتكرارٍ. وأصحابه من بعده أجمعوا [على] قتله ولم يعتبروا تكرارًا١.

وإذا كانت الأصول المنصوصة والمُجمَع عليها قد سوَّت في إباحة الدم بين قليل الموجب وكثيره، كان الفرق تحكُّمًا بلا أصلٍ ولا نظيرٍ. يوضحه:

الوجه السادس: أن ما ينقض [الإيمان]٢ من الأقوال والأعمال يستوي فيه الواحد والكثير، فكذلك ما ينقض العهد.

الوجه السابع: أنه إذا أكثر من هذه الأقوال والأفعال، فإما أن يُقتَل لأنَّ جنسها مبيحٌ للدم أو أن المبيح قدرٌ مخصوصٌ.

فإن كان الأول فهو المطلوب. وإن كان الثاني فما حدُّ ذلك المقدار المبيح للدم؟ وليس لأحدٍ أن يحدَّ في ذلك حدًّا إلا بنصٍّ أو إجماعٍ أو قياسٍ عند من يرى القياس في المقدرات. والكل منتفٍ في ذلك، فإنه ليس في الأصول قول أو فعلٌ يبيح الدم منه عددٌ مخصوصٌ ولا يبيحه أقلُّ منه.

ولا ينتقض هذا بالقتل بالزنا وأنه لا يثبت إلا بإقرار أربع مراتٍ عند من يقول به، ولا بالقتل بالقسامة حيث لا يثبت إلا بعد خمسين يمينًا عند من يرى القَوَد٣ بها، ولا رجمِ الملاعنة حيث لا يثبت إلا بعد شهادة الزوج أربع

  1. (١) انظر: «السياسة الشرعية» لشيخ الإسلام (ص ١٣٦ - ١٣٧).
  2. (٢) زيادة لازمة من «الصارم».
  3. (٣) في الأصل: «القول»، تصحيف.
510

مراتٍ عند من يرى أنها تُرجَم بلعان الزوج ونكولها؛ فإن المبيح للدم ليس هو الإقرارَ ولا الأيمان، وإنما المبيح فعل الزنا وفعل القتل، وإنما الإقرار والأيمان حجةٌ [وَ] دليلٌ على ثبوت ذلك.

ونحن لم ننازع في أن الحجج الشرعية لها نُصُبٌ محدودةٌ، وإنما قلنا: إن نفس القول أو العمل المبيح للدم لا نصاب له في الشرع، وإنما الحكم معلَّقٌ بجنسه١.

الوجه الثامن: أن القتل عند كثرة هذه الأشياء إما أن يكون حدًّا يجب فعلُه، أو تعزيرًا يرجع إلى رأي الإمام، فإن كان الأول فلا بدَّ من تحديد موجِبه، ولا حدَّ له إلا تعليقه بالجنس، والقول بما سوى ذلك تحكُّمٌ.

وإن كان الثاني، فليس في الأصول تعزيرٌ بالقتل، فلا يجوز إثباته إلا بدليل يختصُّه٢. والعمومات الواردة في ذلك مثل قوله: «لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاثٍ» تدل على ذلك أيضًا.

فصل

قال شيخنا٣: وقد عرض لبعض السفهاء شبهةٌ في قتل ابن الأشرف

  1. (١) في الأصل: «تحته»!
  2. (٢) قد يقال: بلى، إن في أصول الشرع تعزيرًا بالقتل إذا أكثرَ الفاعلُ مِن بعض الأفعال المحرَّمة، وهو ما قرَّره المؤلف في توجيه ما رُوي من الأمر بالقتل لمن سرق مرارًا أو سكر مرارًا. انظر: «تهذيب السنن» (٣/ ١٠٠ - ١٠٤) و«الطرق الحكمية» (١/ ٣٥).
  3. (٣) «الصارم» (١/ ١٨٢).
511

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي