أحكام أهل الذمة

بالمدينة١. وكذلك فعل عمر ﵁ حتى كان يأخذ الإبل في الجزية. وإنما يراد بهذا كلِّه الرفقُ بأهل الذمة، وأن لا يباع عليهم من متاعهم شيء، ولكن يؤخذ مما سهُلَ عليهم في القيمة، ألا تسمع إلى قول رسول الله ﷺ: "أو عِدْله من المَعَافر"؟ فقد بيَّن لك ذِكرُ العِدْل أنه القيمة.

قال٢: وحدثنا محمد بن كثيرٍ، عن أبي رجاءٍ الخراساني، عن أبي جعفر قال: شهدتُ كتاب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى عَدي بن أَرطاة قرئ علينا بالبصرة: أما بعدُ، فإن الله سبحانه إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام، واختار الكفر عِتِيًّا٣ وخسرانًا مبينًا، فضَعِ الجزيةَ على من أطاقَ٤ حمْلَها، وخلِّ بينهم وبين عمارة الأرض، فإن في ذلك

  1. (١) أثر معاذ أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٥٢٦) ــ ومن طريقه البيهقي في "الكبير" (٤/ ١١٣) وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/ ١٣) ــ وابن أبي شيبة (١٠٥٤٠) والدارقطني (١٩٣٠) من رواية طاوس عن معاذ. قال الدارقطني: هذا مرسل، طاوس لم يدرك معاذًا. وذكره البخاري في "صحيحه" (الزكاة/باب العرض في الزكاة) تعليقًا عن طاوس قال: قال معاذ ... إلخ بنحوه إلا أن فيه "خميص" بدل "خميس".
  2. (٢) "الأموال" (١٢٣)، وأخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (٨/ ١٤٧) من طريق يحى بن آدم (ولم أجده في مطبوعة "الخراج") عن فضيل بن عياض قال: كتب عمر بن عبد العزيز ... بنحوه مختصرًا دون ذكر قصة عمر بن الخطاب.
  3. (٣) في المطبوع: "عنتا".
  4. (٤) في هامش الأصل: "أراد" بعلامة خ.
55

صلاحًا لمعاش١ المسلمين وقوةً على عدوهم. ثم انظُرْ مَن قِبَلَك من أهل الذمة قد كبرتْ سِنُّه وضعُفتْ قوَّتُه وولَّتْ عنه المكاسبُ، فأَجْرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يُصلِحُه؛ فلو أن رجلًا من المسلمين كان له مملوكٌ كبرتْ سِنُّه وضعُفتْ قوَّتُه وولَّت عنه المكاسبُ كان من الحق عليه أن يَقُوتَه٢ حتى يفرِّق بينهما موتٌ أو عتقٌ. وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر ﵁ مرَّ بشيخٍ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس، فقال: ما أنصفناك إن كنّا أخذنا منك الجزيةَ في شَبيبتِك ثم ضيَّعناك في كِبَرِك. قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يُصْلِحه٣.

قال٤: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن طلحة، عن داود بن سليمان الجعفي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاءٌ وشدَّةٌ وجورٌ في أحكامٍ وسُنَنٍ خبيثةٍ سنَّتها عليهم عُمَّال السوء، وإنّ أقْومَ الدينِ العدلُ والإحسان، فلا يكوننَّ شيء أهمَّ إليك من نفسك أن تُوطِّنَها الطاعةَ لله

  1. (١) في المطبوع: "لمعاشر" خلاف الأصل.
  2. (٢) أي يُطعِمه ما يمسك الرمَق.
  3. (٣) قصة عمر بن الخطاب التي ذكرها عمر بن عبد العزيز بلاغًا، رويت موصولةً بإسناد آخر ضعيف كما سبق (ص ٤٩ - ٥٠).
  4. (٤) "الأموال" (١٢٤). وأخرجه ابن زنجويه (١٨٠) وابن أبي شيبة (٣٣٣٨٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٨٦، ٩/ ٤٩) من طرق عن محمد بن طلحة به. والزيادة بين معكوفتين من "الأموال" وغيره.
56

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي