أحكام أهل الذمة

قال أبو عبيد١: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن نافعٍ، عن أسلم مولى ابن عمر ﵄ أن عمر ﵁ كتب إلى أمراء الأجناد: أن يقاتلوا في سبيل الله، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم، ولا يقتلوا النساء ولا الصبيان، ولا يقتلوا إلا من جرت عليه المواسي. [وكتب إلى أمراء الأجناد: أن يضربوا الجزيةَ، ولا يضربوها على النساء والصبيان، ولا يضربوها إلا على من جَرتْ عليه المواسي].

قال أبو عبيد٢: يعني من أَنبتَ. وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ومن لا تجب عليه، ألا تراه إنما جعلها على الذكور المُدْرِكين٣ دون الإناث والأطفال، وأسقطَها عمن لا يستحقُّ القتلَ، وهم الذرية.

وقد جاء في كتاب النبي ﷺ إلى معاذٍ باليمن: "خُذْ من كلِّ حالمٍ دينارًا"٤ تقويةً لقول عمر ﵁، ألا تراه ﷺ خصَّ الحالم دون المرأة والصبي؟ إلا أن في بعض ما ذكرنا مِن كتبه: "الحالم والحالمة"٥، فنرى

  1. (١) "الأموال" (٩٦) وإسناده صحيح. والزيادة منه وفيها موضع الشاهد. وأخرجه أيضًا يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٣١) وابن زنجويه (١٥٥)، وعبد الرزاق (١٠٠٩٦) وابن أبي شيبة (٣٣٣٠٤) والبيهقي في "الكبير" (٩/ ١٩٨) من طرق عن نافع به.
  2. (٢) عقب الأثر المذكور.
  3. (٣) في المطبوع: "المذكورين" تحريف.
  4. (٤) تقدَّم تخريجه، والكلام لا يزال لأبي عبيد.
  5. (٥) أخرجه أبو عبيد (٦٧، ٦٨) عن الحكم بن عُتَيبة منقطعًا معضلًا، وعن عروة بن الزبير مرسلًا بإسناد ضعيف فيه ابن لَهِيعة. وقد رواه عبد الرزاق (١٠٠٩٩) عن معمر عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق. وقد خالف معمرًا سفيانُ الثوري وغيرُ واحدٍ، فرووه عن الأعمش ولم يذكروا فيه "حالمة". على أن معمرًا نفسه كان يقول ــ كما عند عبد الرزاق ــ: هذا غلط قوله: "حالمة"، ليس على النساء شيء.
62

ــ والله أعلم ــ أن المحفوظ المُثبَت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب عمر ﵁ إلى أمراء الأجناد. فإن يكن الذي فيه ذكر "الحالمة" محفوظًا، فإن وجهه عندي أن يكون ذلك كان في أول الإسلام، إذ كان نساء المشركين وولدانهم يُقتَلون مع رجالهم، وقد كان ذلك ثم نُسِخ.

ثم ذكر١ حديث الصَّعب بن جَثَّامة الذي في "صحيح البخاري"٢ أن رسول الله ﷺ بعث سريَّةً فأصابتْ من أبناء المشركين، فقال رسول الله ﷺ: "هم من آبائهم".

[قال أبو عبيد:] ثم جاء النهي بعد ذلك. وذكرَ الأحاديث التي فيها النهي عن قتل النساء والذُّرية.

قلت٣: لم يشرع رسول الله ﷺ قتلَ النساء والذُّرية في شيء من مغازيه البتةَ. والنبي ﷺ نهى عن قتل النساء والذرية في مغازيه قبل إرسال معاذٍ إلى اليمن، كما في "الصحيحين"٤ من حديث ابن عمر ﵄ قال: وُجِدتْ

  1. (١) "الأموال" برقم (٩٧).
  2. (٢) برقم (٣٠١٣)، وأخرجه مسلم (١٧٤٥) أيضًا.
  3. (٣) من هنا تعليق المؤلف على كلام أبي عبيد.
  4. (٤) البخاري (٣٠١٤، ٣٠١٥) ومسلم (١٧٤٤).
63

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي