أحكام أهل الذمة

امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازي رسول الله ﷺ، فأنكر رسول الله ﷺ قتلَ النساء والصبيان.

ورأى الناس في بعض غزواته مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا فقال: انظر علامَ اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: امرأة قتيل، فقال: "ما كانت هذه لِتقاتلَ"، وكان على المقدّمة خالد بن الوليد، فبعث رجلًا فقال: "قُلْ لخالدٍ لا يقتلنَّ امرأةً ولا عَسِيفًا"١. وفي لفظ: "لا تقتلوا ذُرّيةً ولا عَسِيفًا"، ذكره أحمد٢.

وفي "سنن أبي داود"٣ عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٦٦٩) ــ واللفظ له ــ والنسائي في "الكبرى" (٨٥٧١ - ٨٥٧٣) وأبو يعلى (١٥٤٦) وابن حبان (٤٧٨٩، ٤٧٩١) والطبراني في "الكبير" (٤٦٢٢) والحاكم (٢/ ١٢٢) وغيرهم من طرق عن المرقَّع بن صيفي عن جدِّه رَباح بن ربيعٍ ﵁. وفي بعض الطرق: عن المرقَّع عن حنظلة الكاتب ﵁، وهو أخو جدِّه رباحٍ، والأول أصح. وإسناده حسن على كلا التقديرين. انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ٣١٤)، و"العلل" لابن أبي حاتم (٩١٤)، و"البدر المنير" (٩/ ٨٠) و"الصحيحة" (٧٠١)، و"أنيس الساري" (٣٣٤٠).
  2. (٢) "مسند أحمد" (١٥٩٩٢).
  3. (٣) برقم (٢٦١٤)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٣٧٩٠) والبيهقي في "الكبير" (٩/ ٩٠) و"معرفة السنن" (١٣/ ٢٥٣)، كلهم من طريق حسن بن صالح، عن خالد بن الفِزْر، قال: حدثني أنس. وهو حديث حسن، وخالد بن الفِزْر وإن كان ابن معين قال فيه: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: شيخ، إلا أنه لم يأت بما يُنكَر عليه، بل له شواهد تعضده.
64

قال: "انْطلِقوا باسم الله وعلى ملَّة رسول الله ﷺ، لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأَصلِحوا وأَحسِنوا، إن الله يُحِبُّ المحسنين".

بل النهي عن قتل النساء وقع يومَ الخندق ويوم خيبر، كما في "المسند"١ من حديث ابن كعب بن مالك عن عمِّه أن النبي ﷺ حين بعث إلى ابن أبي الحُقَيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان.

وفي "المعجم"٢ للطبراني من حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ مرَّ بامرأةٍ يومَ الخندق مقتولةٍ، فقال: "من قتلَ هذه؟ "، فقال رجلٌ: أنا يا

  1. (١) برقم (٢٤٠٠٩/ ٦٦) من طريق معمر، وأخرجه أحمد أيضًا (٢٤٠٠٩/ ٦٧) والحميدي (٨٩٨) وابن أبي شيبة (٣٣٧٨٧) والبيهقي في "الكبير" (٩/ ٧٧، ٧٨) من طريق سفيان بن عُيينة، كلاهما عن الزهري عن ابن كعب بن مالك به، وسُمِّي عند ابن أبي شيبة "عبد الرحمن بن كعب". ورجاله ثقات، إلا أنه قد اختُلف على الزهري في إسناده على ألوان، فأخرجه مالك في "الموطأ" (١٢٩٠) عن الزهري عن ابنٍ لكعب بن مالك مرسلًا، لم يذكر فيه: "عن عمِّه". وأخرجه الطبراني (١٩/ ٧٤) من طريق يونس بن يزيد، ومن طريق مالك، كلاهما عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، "عن أبيه". وقد ذكر البخاري في "تاريخه " (٥/ ٣١٠) الاختلاف عليه ولم يرجِّح شيئًا.
  2. (٢) أي "الكبير" (١١/ ٣٨٨)، وأخرجه عبد الله في زوائد "المسند" (٢٣١٦) وابن أبي شيبة (٣٨٠٥٢)، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وحجَّاج فيه لين، وقد روي عند أبي داود في "المراسيل" (٣٣٣) بإسناد صحيح عن عكرمة مرسلًا، وفيه أن ذلك كان في غزوة الطائف. وغزوة الطائف أيضًا كانت قبل إرسال معاذ إلى اليمن ليأخذ الجزية منهم.
65

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي