أحكام أهل الذمة

من أهله.

الثاني: أن يكون ذلك مضبوطًا كيومٍ ويومٍ، وشهرٍ وشهرٍ، ونحوه، ففيه وجهان.

أحدهما: يُعتبر الأغلبُ من حالته، وهذا مذهب أبي حنيفة.

والثاني: تُلفَّق أيَّامُ إفاقتِه، وعلى هذا الوجه ففي مقدار وقت جزيته وجهان.

أحدهما: أنه إذا اجتمع له من أيام إفاقتِه حولٌ أُخِذت منه الجزية.

والثاني: تؤخذ منه في آخر كلِّ حولٍ بقدر إفاقته منه.

وإن كان يُجَنُّ ثلثَ الحول ويُفيق ثُلثَيْه أو بالعكس ففيه الوجهان كما ذكرنا. فإن استوتْ إفاقتُه وجنونه ولم يَغلِبْ أحدهما الآخرَ= لُفِّقَتْ إفاقته، [لأنه] تعذَّر١ اعتبارُ الأغلب لعدمه، فتعين التلفيق.

الحال الثالث: أن يُجَنَّ نصفَ حولٍ ثم يُفيق إفاقةً مستمرَّةً، أو يُفيقَ نصفَه ثم يُجَنَّ جنونًا مستمرًّا، فلا جزيةَ عليه في وقت جنونه، وعليه منها بقدر ما أفاق من الحول.

فصل

ولا جزيةَ على فقيرٍ عاجزٍ عن أدائها، هذا قول الجمهور.

  1. (١) في الأصل: "بقدر"، والتصحيح من "المغني"، ومنه الزيادة.
69

وللشافعي ثلاثة أقوالٍ١ هذا أحدها.

والثاني: يجب عليه، وعلى هذا فله٢ قولان:

أحدهما: أنه يخرج من بلاد الإسلام، أو لا سبيل إلى إقامته في دار الإسلام بغير جزيةٍ.

والثاني: تستقرّ في ذمته، وتُؤخذ منه إذا قدر عليها.

والصحيح أنها لا تجب على عاجزٍ عنها، فإن الله لا يكلِّف نفسًا إلا وُسْعَها، وإنما فرضَها عمر ﵁ على الفقير المعتمل لأنه يتمكَّن من أدائها بالكسب، وقواعد الشريعة كلُّها تقتضي أن لا تجب على عاجزٍ كالزكاة والدية والكفارة والخراج، ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، ولا واجبَ مع عَجْزٍ ولا حرامَ مع ضرورةٍ.

فإن قيل: نحن لا نكلِّفه بها في حال إعساره، بل تستقرُّ دينًا في ذمته، فمتى أيسرَ طُولِب بها لما مضى كسائر الديون.

قيل: هذا مفعول٣ في ديون الآدميين، وأما حقوق الله تعالى فإنه إنما أوجبها على القادرين دون العاجزين.

فإن قيل: الجزية أجرةٌ عن سكنى الدار، فتستقرُّ في الذمة.

  1. (١) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (١٤/ ٣٠٠، ٣١٣).
  2. (٢) "فله" ساقطة من المطبوع.
  3. (٣) في المطبوع: "معقول" خلاف الأصل.
70

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي