أحكام أهل الذمة

مالك١، وذلك لم يكن من الصحابة، وإنما أسلم على عهد عمر ﵁.

ومنها: أن لفظ الكلام ونظمه ليس من جنس كلام النبي ﷺ.

ومنها: أن فيه من الإطالة والحَشْو ما لا يُشبِه عهود النبي ﷺ.

وفيها وجوهٌ أخرى متعددةٌ، مثل أن هذه العهود لم يذكرها أحدٌ من العلماء المتقدمين قبل ابن سُرَيج٢، ولا ذكروا أنها رفعت إلى أحدٍ من ولاة الأمور فعملوا بها، ومثل ذلك مما يتعيَّن شهرتُه ونقلُه.

قلت: ومنها أن هذا لم يروِه أحدٌ من المصنفين [في] كتب السير والتاريخ، ولا رواه أحدٌ من أهل الحديث ولا غيرهم البتةَ، وإنما يُعرف من جهة اليهود، ومنهم بدأ وإليهم يعود.

فصل٣

وأما العبد فإن كان سيِّده مسلمًا فلا جزيةَ عليه باتفاق أهل العلم، ولو وجبت عليه لوجبتْ على سيده، فإنه هو الذي يؤدِّيها عنه.

وفي "السنن" و"المسند"٤ من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال

  1. (١) حسب ظنّهم، وإلّا فهو كعب بن ماتع الملقب بكعب الأحبار، انظر ترجمته ومصادر أخباره في "سير أعلام النبلاء" (٣/ ٤٨٩).
  2. (٢) في المطبوع: "شريح" خطأ.
  3. (٣) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٢٠).
  4. (٤) "سنن أبي داود" (٣٠٣٢) و"مسند أحمد" (١٩٤٩) واللفظ له، وأخرجه أيضًا الترمذي (٦٣٣، ٦٣٤) والبيهقي (٩/ ١٨٩) والضياء في "المختارة" (٩/ ٥٣١)؛ كلهم من حديث قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس. وقابوس فيه لين، ثم إنه قد اختُلف عليه كما ذكره الترمذي، فروي عنه عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا. قال أبو حاتم: هذا من قابوس، لم يكن قابوس بالقوي، فيحتمل أن يكون مرةً قال هكذا، ومرةً قال هكذا. "العلل" (٩٤٣).
79

رسول الله ﷺ: "لا تَصلُح قِبلتانِ في أرضٍ، وليس على مسلم جزيةٌ".

وإن كان العبد لكافرٍ فالمنصوص عن أحمد أنه لا جزيةَ عليه أيضًا، وهو قول عامة أهل العلم.

قال ابن المنذر١: أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزيةَ على العبد.

وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جزيةَ على عبدٍ"٢. وفي رفعه نظر، وهو ثابتٌ عن ابن عمر.

وإن العبد بحقون الدمِ أشبه٣ النساء والصبيان. ولأنه لا مالَ له، فهو

  1. (١) "الإجماع" (ص ٦٢). والمؤلف صادر عن "المغني".
  2. (٢) ذكره ابن قدامة في "المغني" (١٣/ ٢٢٠)، فقال: "يُروى عن النبي ﷺ ... " ثم قال: "وعن ابن عمر مثله". والمرفوع لا وجود له في دواوين الحديث، ولذا قال المؤلف: "في رفعه نظر". وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١٩١٣): "ليس له أصل".
    وأما الموقوف، فالذي صحَّ عن ابن عمر أنه قال: "ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق". أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٣٣٣) والبيهقي في "الكبير" (٤/ ١٠٨). فأثر ابن عمر في عدم وجوب الزكاة، ولكن لمَّا استشهد الإمام أحمد به ــ كما سيأتي قريبًا ــ على نفي الجزية عنه أيضًا= نشأ منه هذا الذي نسبه ابن قدامة والمؤلف إلى ابن عمر.
  3. (٣) في المطبوع: "محقون الدم فأشبه" خلاف الأصل.
80

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي