أحكام أهل الذمة

رسول الله ﷺ: "لا تَصلُح قِبلتانِ في أرضٍ، وليس على مسلم جزيةٌ".

وإن كان العبد لكافرٍ فالمنصوص عن أحمد أنه لا جزيةَ عليه أيضًا، وهو قول عامة أهل العلم.

قال ابن المنذر١: أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزيةَ على العبد.

وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جزيةَ على عبدٍ"٢. وفي رفعه نظر، وهو ثابتٌ عن ابن عمر.

وإن العبد بحقون الدمِ أشبه٣ النساء والصبيان. ولأنه لا مالَ له، فهو

  1. (١) "الإجماع" (ص ٦٢). والمؤلف صادر عن "المغني".
  2. (٢) ذكره ابن قدامة في "المغني" (١٣/ ٢٢٠)، فقال: "يُروى عن النبي ﷺ ... " ثم قال: "وعن ابن عمر مثله". والمرفوع لا وجود له في دواوين الحديث، ولذا قال المؤلف: "في رفعه نظر". وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١٩١٣): "ليس له أصل".
    وأما الموقوف، فالذي صحَّ عن ابن عمر أنه قال: "ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق". أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٣٣٣) والبيهقي في "الكبير" (٤/ ١٠٨). فأثر ابن عمر في عدم وجوب الزكاة، ولكن لمَّا استشهد الإمام أحمد به ــ كما سيأتي قريبًا ــ على نفي الجزية عنه أيضًا= نشأ منه هذا الذي نسبه ابن قدامة والمؤلف إلى ابن عمر.
  3. (٣) في المطبوع: "محقون الدم فأشبه" خلاف الأصل.
80

أسوأ حالًا من الفقير العاجز. ولأنها لو وجبتْ عليه لوجبتْ على سيده، إذ هو المؤدِّي لها عنه، فيجب عليه أكثر من جزيةٍ. ولأنه تَبَعٌ، فلم تَجِبْ عليه الجزية كذرِّية الرجل وامرأته. ولأنه مملوكٌ، فلم تَجِبْ عليه كبهائمه ودوابِّه.

وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب عليه، ونحن نذكر نصوص أحمد من الطرفين١.

قال أبو طالب٢: وسألت أبا عبد الله عن العبد النصراني عليه جزيةٌ؟ قال: ليس عليه جزيةٌ.

وقال في موضع آخر: قلت فالعبد؟ [قال:] ليس عليه جزيةٌ٣، لنصرانيٍّ كان أم لمسلمٍ، كما قال ابن عمر٤ ﵄.

وقال عبد الله بن أحمد٥: سألت أبي عن رجل مسلم كاتَبَ عبدًا نصرانيًّا هل تؤخذ من العبد الجزيةُ في مكاتبته؟ فقال: إن العبد ليس عليه جزية، والمكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم.

وقال أحمد٦:

ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن

  1. (١) في المطبوع: "الطريقين".
  2. (٢) كما في "جامع الخلال" (١/ ١٨٢).
  3. (٣) كذا في الأصل، والذي في مطبوعة "الجامع": "صدقة"، وهو الموافق لما صحَّ عن ابن عمر كما سبق آنفًا.
  4. (٤) في المطبوع: "أبو محمد" خطأ.
  5. (٥) لم أجده في "مسائله" المطبوعة، والمؤلف صادر عن "الجامع" للخلال (١/ ١٨٢).
  6. (٦) كذا، والظاهر أنه وهم، لأن الخلال أسنده في "الجامع" (١/ ١٧٦) عن عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يزيد ... إلخ. إذًا فهو من رواية حنبل بن إسحاق بن حنبل، عن أبيه (وهو عم الإمام أحمد)، عن يزيد بن هارون به.
    نعم، أخرجه أحمد ــ كما عند الخلال (١/ ١٧٨) ــ ولكن ليس عن يزيد بن زريع، بل عن إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة به. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٢٠٩) وابن أبي شيبة (٢١١٩٥) والخلال في "الجامع" (١/ ١٧٧) من طرق عن سعيد به. وفي إسناده لين لجهالة حال سفيان العقيلي، ولكن له متابعات يصحُّ بها، وسيأتي بعضها.
81

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي