أحكام أهل الذمة

أسوأ حالًا من الفقير العاجز. ولأنها لو وجبتْ عليه لوجبتْ على سيده، إذ هو المؤدِّي لها عنه، فيجب عليه أكثر من جزيةٍ. ولأنه تَبَعٌ، فلم تَجِبْ عليه الجزية كذرِّية الرجل وامرأته. ولأنه مملوكٌ، فلم تَجِبْ عليه كبهائمه ودوابِّه.

وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب عليه، ونحن نذكر نصوص أحمد من الطرفين١.

قال أبو طالب٢: وسألت أبا عبد الله عن العبد النصراني عليه جزيةٌ؟ قال: ليس عليه جزيةٌ.

وقال في موضع آخر: قلت فالعبد؟ [قال:] ليس عليه جزيةٌ٣، لنصرانيٍّ كان أم لمسلمٍ، كما قال ابن عمر٤ ﵄.

وقال عبد الله بن أحمد٥: سألت أبي عن رجل مسلم كاتَبَ عبدًا نصرانيًّا هل تؤخذ من العبد الجزيةُ في مكاتبته؟ فقال: إن العبد ليس عليه جزية، والمكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم.

وقال أحمد٦:

ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن

  1. (١) في المطبوع: "الطريقين".
  2. (٢) كما في "جامع الخلال" (١/ ١٨٢).
  3. (٣) كذا في الأصل، والذي في مطبوعة "الجامع": "صدقة"، وهو الموافق لما صحَّ عن ابن عمر كما سبق آنفًا.
  4. (٤) في المطبوع: "أبو محمد" خطأ.
  5. (٥) لم أجده في "مسائله" المطبوعة، والمؤلف صادر عن "الجامع" للخلال (١/ ١٨٢).
  6. (٦) كذا، والظاهر أنه وهم، لأن الخلال أسنده في "الجامع" (١/ ١٧٦) عن عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يزيد ... إلخ. إذًا فهو من رواية حنبل بن إسحاق بن حنبل، عن أبيه (وهو عم الإمام أحمد)، عن يزيد بن هارون به.
    نعم، أخرجه أحمد ــ كما عند الخلال (١/ ١٧٨) ــ ولكن ليس عن يزيد بن زريع، بل عن إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة به. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٢٠٩) وابن أبي شيبة (٢١١٩٥) والخلال في "الجامع" (١/ ١٧٧) من طرق عن سعيد به. وفي إسناده لين لجهالة حال سفيان العقيلي، ولكن له متابعات يصحُّ بها، وسيأتي بعضها.
81

أبي عِياضٍ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تشتروا من رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم [شيئًا]، لأنهم أهل خراجٍ١ يبيع بعضُهم بعضًا، ولا يُقرَّنَّ أحدُكم بالصَّغار بعد إذ أنقذه الله منه.

قال حنبلٌ٢: سمعت أبا عبد الله قال: أراد عمر أن يوفِّر الجزية؛ لأن٣ المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداءُ ما يؤخذ منه، والذمي يؤدّي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم، إذا كانوا عبيدًا أخذ منهم جميعًا الجزية.

وقال إسحاق بن منصورٍ٤: قلت لأبي عبد الله: قول عمر لا تشتروا رقيق أهل الذمة؟ قال: لأنهم أهل خراجٍ يؤدي بعضهم عن بعضٍ، فإذا صار إلى المسلم انقطع عنه ذلك.

  1. (١) في الأصل: "حاح". والتصويب من "الجامع".
  2. (٢) "الجامع" للخلال (١/ ١٧٧).
  3. (٣) في الأصل: "لم". والتصويب من "الجامع".
  4. (٤) في "مسائله" (٢/ ٥٤٩)، والنقل من "الجامع" (١/ ١٧٧).
82

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي