أحكام أهل الذمة

دِهقانٌ١ على عهد علي ﵁ فقال له علي ﵁: إن أقمتَ في أرضك رفعنا عنك جزيةَ رأسك وأخذناها من أرضك، وإن تحوَّلتَ عنها فنحن أحقُّ بها٢.

وحدثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن محمد بن عبيد الثقفي أن دِهقانًا أسلم، فقام إلى علي، فقال له علي: أما أنت فلا جزية عليك، وأما أرضك فلنا٣.

وحدثنا حجّاجٌ، عن حمّاد بن سلَمة، عن حُميدٍ قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من شهد شهادتنا واستقبل قبلتنا واختتَن فلا تأخذوا منه جزيةً٤.

  1. (١) الدهقان: رئيس القرية أو الإقليم وزعيم الفلّاحين، ومَن له مال وعقار. ويطلق على التاجر أيضًا.
  2. (٢) "الأموال" (١٢٧). وأخرجه أيضًا يحيى في "الخراج" (١٨٨) ــ ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٤٢) ــ وسعيد بن منصور (٢٥٩٣) وابن أبي شيبة (٢١٩٤٨)، كلهم عن هشيم به. والزبير بن عدي من صغار التابعين، روايته عن علي مرسلة. ويشهد له المرسل الآتي.
  3. (٣) "الأموال" (١٢٨)، وأخرجه يحيى بن آدم (١٨٩) عن وكيع، وابن زنجويه (٣٢٢، ٣٦٥) عن أبي نعيم، كلاهما عن المسعودي به، وهما ممن روى عنه قبل اختلاطه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٩٤٧) من طريق آخر عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن عمر وعلي قالا: إذا أسلم وله أرض وضعنا عنه الجزية وأخذنا منه خراجها. والثقفي لم يدرك عمر ولا عليًّا، فروايته عنهما مرسلة.
  4. (٤) "الأموال" (١٢٩)، وإسناده جيِّد. وأخرجه ابن زنجويه (١٨٨) عن النضر بن شميل عن عوف الأعرابي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة كتابًا قرئ على الناس وأنا أسمع ... بنحوه. وذكره مالك في "الموطأ" (١٨٨) بنحوه بلاغًا.
86

قال أبو عبيد١: أفلا ترى أن هذه الأحاديث قد تتابعتْ عن أئمة الهدى بإسقاط الجزية عمن أسلم، ولم ينظروا في أول السنة كان ذلك ولا في آخرها، فهو عندنا على أن الإسلام أهدر ما كان قبله، وإنما احتاج الناس إلى هذه الآثار في زمن بني أميَّة، لأنه يُروى عنهم ــ أو عن بعضهم ــ أنهم كانوا يأخذونها منهم وقد أسلموا؛ يذهبون إلى أن الجزية بمنزلة الضرائب على العبيد، يقولون: لا يُسقِط إسلامُ العبد عنه ضريبتَه. ولهذا اختار من اختار٢ من القرَّاء الخروجَ عليهم.

وقد رُوي عن يزيد بن أبي حبيبٍ ما يُثبِت ما كان من أخْذِهم إياها.

حدثنا عبد الله بن صالحٍ، ثنا حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيبٍ قال: أعظمُ ما أتتْ٣ هذه الأمة بعد نبيِّها ثلاثُ خصالٍ: قتلُهم عثمان بن عفّان، وإحراقُهم الكعبة، وأخْذُهم الجزيةَ من المسلمين٤.

والجزية وُضِعت في الأصل إذلالًا للكفّار وصَغارًا، فلا تُجامِعُ الإسلامَ بوجهٍ، ولأنها عقوبةٌ فتسقُط بالإسلام، وإذا كان الإسلام يَهدِم ما قبله من الشرك والكفر والمعاصي فكيف لا يهدم ذُلَّ الجزية وصَغارها؟ وإن

  1. (١) في "الأموال" عقب الآثار السابقة.
  2. (٢) في "الأموال": "استجاز من استجاز".
  3. (٣) في الأصل: "كانت". والتصويب من "الأموال".
  4. (٤) "الأموال" (١٣٠). أخرجه أيضًا البخاري في "التاريخ الأوسط" (١٩٣) وابن زنجويه (١٩٣) وابن الأعرابي في "معجمه" (١٨٩١).
87

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي