قال الميموني١: قرأت على أبي عبد الله: هل على أهل الذمة إذا اتَّجروا في الخمر والخنزير العُشْرُ؟ أنأخذ منه؟ فأملى عليَّ: قال عمر: "ولُّوهم بيعَها"٢، لا يكون هذا إلا على الأخذ. قلت: كيف إسنادُه؟ قال: إسناده جيدٌ.
وقال يعقوب بن بختان٣: سألت أبا عبد الله عن خنازير أهل الذمة وخمورهم، قال: لا تقتُلْ خنازيرهم فإن لهم عهدًا، ولا يؤخذ منهم خمر ولا خنزير؛ يَلُون هم٤ بيعَها.
وقال عبد الله٥: قلت لأبي: فإن كان مع النصراني خمرٌ وخنازير، كيف يُصنع بها؟ فقال: قال عمر: "ولُّوهم بيعَها"، [وقد قال بعض الناس: تُقوَّم عليهم]، وهو قولٌ شنيعٌ، ولا أراه يُعجِبني.
(١) كما في "جامع الخلال" (١/ ١٣٨).
(٢) أسنده الميموني ــ كما في المصدر السابق ــ عن أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غَفَلة أن عمر قال: "ولُّوهم بيعها: الخمرَ والخنزيرَ، نعشُرْها". وأخرجه أبو عبيد أيضًا كما سيأتي قريبًا.
(٣) كما في "الجامع" (١/ ١٣٩).
(٤) في الأصل: "يكون لهم". والتصويب من "الجامع".
(٥) كما في "الجامع" (١/ ١٣٩)، ومنه الزيادة، ولم أجده في "مسائله" المطبوعة.
وكذلك نقل عنه صالحٌ سواءً١.
وقال أبو عبيد٢: باب أخذ الجزية من الخمر والخنازير. حُدِّثنا [عن]٣ عبد الرحمن، عن سفيان بن سعيد، عن إبراهيم بن عبد الأعلى الجعفي، عن سُويد بن غَفَلة قال: بلغ عمرَ بن الخطاب ﵁ أن ناسًا يأخذون الجزية من الخنازير، وقام بلالٌ فقال: إنهم ليفعلون، فقال عمر ﵁: لا تفعلوا، وَلُّوهم بيعَها٤.
وحدثنا الأنصاري، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُويد بن غَفَلة أن بلالًا قال لعمر: إن عُمَّالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج، فقال: لا تأخذوها منهم، ولكن وَلُّوهم بيعَها، وخذوا أنتم من الثمن٥.
قال أبو عبيد٦: يريد أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمةِ الخمرَ والخنازير من جزية رؤوسهم وخراج أرضهم بقيمتها، ثم يتولَّى
(١) كما في المصدر السابق.
(٢) "الأموال" (١/ ١٠٩).
(٣) الزيادة من "الأموال".
(٤) "الأموال" برقم (١٣٣)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٩٨٨٦) عن سفيان به. وسبق أن الإمام أحمد قال: إسناده جيد.