حُدَيرٍ قال: قال عليٌّ: لئن بقيتُ لنصارى بني تغلب لأقتُلَنَّ المُقاتِلة، ولأَسبِينَّ الذرّيةَ، فإني كتبتُ الكتاب بينهم وبين النبي ﷺ أن لا يُنصِّرُوا أبناءهم.
لكن قال أبو داود: هذا حديث منكرٌ، بلغني عن أحمد بن حنبل أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا١. وقال أبو علي٢: لم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية. انتهى.
وإبراهيم بن مهاجرٍ ضعَّفه غير واحدٍ٣. والمشهور أن عمر هو الذي صالحهم.
قال أبو عبيد٤: ثنا أبو معاوية، ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن السفَّاح، عن داود بن كُردوسٍ قال: صالحتُ عمر بن الخطاب ﵁ عن بني تغلب ــ بعدما قطعوا الفُرات وأرادوا أن يلحقوا بالروم ــ على أن لا يَصْبُغوا صبيًّا،
(١) قال أحمد في عبد الرحمن بن هانئ النخعي: ليس بشيء، كما في "العلل" برواية ابنه (٥٦٩١). وقال العقيلي بعد أن أخرج الحديث في ترجمته: "لا يتابَع عليه". أي من هذا الطريق، لأنه إنما يُعرف من رواية الكلبي، عن أصبغ بن نُباتة ــ وكلاهما متروك منكر الحديث ــ عن عليٍّ بنحوه. أخرجه عبد الرزاق (٩٩٧٥) وأبو يعلى (٣٢٣، ٣٣٢) من طرق عن الكلبي به.
(٢) هو اللؤلؤي راوي "السنن" عن أبي داود.
(٣) انظر "ميزان الاعتدال" (١/ ٦٧، ٦٨).
(٤) في "الأموال" (٧٢)، وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٠٦، ٢٠٨) ــ ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢١٦) ــ وابن أبي شيبة (١٠٦٨٤) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني به.
ولا يُكرهوا على دينٍ غير دينهم، وعلى أن عليهم العُشر مضاعفًا، من كل عشرين درهمًا درهمٌ. فكان داود يقول: ليس لبني تغلب ذمَّةٌ؛ قد صَبَغوا في دينهم.
قال أبو عبيد: قوله "لا يَصبُغوا في دينهم" يعني: لا يُنصِّروا أولادهم.
قال أبو عبيد: وكان عبد السلام بن حربٍ يزيد في إسناد هذا الحديث: عن داود عن عُبادة بن النعمان عن عمر١.
وحدثني سعيد بن سليمان عن هُشيمٍ٢ قال: أبنا مغيرة، عن السفَّاح بن المثنى، عن زرعة بن النعمان ــ أو النعمان بن زرعة ــ أنه سأل عمر بن الخطاب ﵁ وكلَّمه في نصارى بني تغلب، وكان عمر ﵁ قد همَّ أن يأخذ منهم الجزية، فتفرَّقوا في البلاد، فقال النعمان لعُمر: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قومٌ عرب يَأْنَفون من الجزية، وليست لهم أموالٌ، إنما هم أصحاب حروثٍ ومَواشي٣، ولهم نكايةٌ في العدو، فلا تُعِنْ عدوَّك عليك بهم. فصالحَهم عمر ﵁[على] أن أَضعفَ عليهم الصدقة، واشترط
(١) أخرجه يحيى بن آدم (٢٠٧) عن عبد السلام بن حرب عن أبي إسحاق الشيباني به. ومن طريق يحيى أخرجه البيهقي (٩/ ٢١٦). وعبد السلام ثقة حافظ، على لين في بعض حديثه. وهنا قد خالف غيرَ واحدٍ بذكر عُبادة بن النعمان فيه. وإنما ورد ذكر "عُبادة بن النعمان بن زرعة" في قصة أخرى رويت من طريق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس؛ أخرجها ابن أبي شيبة (١٨٦١١) والبخاري في "التاريخ" (٤/ ٢١٢).