ولا يُكرهوا على دينٍ غير دينهم، وعلى أن عليهم العُشر مضاعفًا، من كل عشرين درهمًا درهمٌ. فكان داود يقول: ليس لبني تغلب ذمَّةٌ؛ قد صَبَغوا في دينهم.
قال أبو عبيد: قوله "لا يَصبُغوا في دينهم" يعني: لا يُنصِّروا أولادهم.
قال أبو عبيد: وكان عبد السلام بن حربٍ يزيد في إسناد هذا الحديث: عن داود عن عُبادة بن النعمان عن عمر١.
وحدثني سعيد بن سليمان عن هُشيمٍ٢ قال: أبنا مغيرة، عن السفَّاح بن المثنى، عن زرعة بن النعمان ــ أو النعمان بن زرعة ــ أنه سأل عمر بن الخطاب ﵁ وكلَّمه في نصارى بني تغلب، وكان عمر ﵁ قد همَّ أن يأخذ منهم الجزية، فتفرَّقوا في البلاد، فقال النعمان لعُمر: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قومٌ عرب يَأْنَفون من الجزية، وليست لهم أموالٌ، إنما هم أصحاب حروثٍ ومَواشي٣، ولهم نكايةٌ في العدو، فلا تُعِنْ عدوَّك عليك بهم. فصالحَهم عمر ﵁[على] أن أَضعفَ عليهم الصدقة، واشترط
(١) أخرجه يحيى بن آدم (٢٠٧) عن عبد السلام بن حرب عن أبي إسحاق الشيباني به. ومن طريق يحيى أخرجه البيهقي (٩/ ٢١٦). وعبد السلام ثقة حافظ، على لين في بعض حديثه. وهنا قد خالف غيرَ واحدٍ بذكر عُبادة بن النعمان فيه. وإنما ورد ذكر "عُبادة بن النعمان بن زرعة" في قصة أخرى رويت من طريق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس؛ أخرجها ابن أبي شيبة (١٨٦١١) والبخاري في "التاريخ" (٤/ ٢١٢).
(٢) في هامش الأصل: "هشام" بعلامة خ.
(٣) كذا في الأصل بإثبات الياء.
عليهم أن لا يُنصِّروا أولادهم١.
قال مغيرة: فحُدِّثتُ أن عليًّا قال: إن تفرَّغتُ لبني تغلب ليكونَنَّ لي فيهم رأيٌ، لأقتلنَّ مقاتِلَتَهم ولأَسبِينَّ ذراريَّهم، فقد نقضوا العهد، وبرئتْ منهم الذمة حين نصَّروا أولادهم٢.
وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن زياد بن حُدَيرٍ: أن عمر ﵁ أمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العُشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر٣.
قال أبو عبيد: والحديث الأول ــ حديث داود بن كُردوسٍ وزُرعة ــ هو الذي عليه العمل: أن يكون عليهم الضِّعف مما على المسلمين، أَلَا تسمعه يقول: من كل عشرين درهمًا درهمٌ؟ وإنما يؤخذ من المسلمين إذا مرُّوا بأموالهم على العاشر: مِن كل أربعين درهمًا درهمٌ، فذلك ضِعف هذا، وهو المضاعف الذي اشترط عمر عليهم. وكذلك سائر أموالهم من المواشي
(١) "الأموال" (٧٤)، وعلَّقه البخاري في "تاريخه" (٤/ ٢١٢) عن النفيلي عن هشيم به. وخالف فيه مغيرة أبا إسحاق الشيباني في إسناده، فأسقط داود بن كردوس، وزاد زرعة بن النعمان، كما أنه أخطأ في اسم السفاح ــ وهو ابن مطر ــ فجعله ابن المثنَّى بن حارثة (كذا في تاريخ البخاري)، فأخشى أن يكون مغيرة ــ وهو ثقة مدلس ــ دلَّسه عن بعض الضعفاء.
(٢) سبق تخريجه وبيان وهيه، ولعل مغيرة سمعه من الكلبي ولذا أبهمه.
(٣) "الأموال" (٧٥)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٩٤٠٠) عن عبد الله بن كثير عن شعبة به. وإسناده صحيح.