ولأَسْبِيَنَّ ذريتَهم، فإنهم نقضوا العهد ونصَّروا أولادهم١.
وعلى هذا فلا تجري هذه الأحكام التي ذكرها الفقهاء فيهم، فإنهم ناقضون للعهد، ولكن العمل على جريانها عليهم، فلعل بعض الأئمة جدَّد لهم صلحًا على أن حكم أولادهم حكمهم كسائر أهل الذمة، والله أعلم.
فصل٢
فتؤخذ الصدقة منهم مضاعفةً من مالِ مَن تؤخذ منه الزكاة لو كان مسلمًا، من ذكرٍ وأنثى وصغيرٍ وكبيرٍ وزَمِنٍ وصحيح وأعمى وبصيرٍ. هذا قول أهل الحجاز وأهل العراق وفقهاء الحديث منهم الإمام أحمد وأبو عبيد، إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى استثنى الصبيان والمجانين بناءً على أصله في أنه لا زكاة عليهم٣، ولا تُؤخَذ الصدقة مضاعفةً من أرضهم كما تُؤخذ من أرض الصبي والمجنون المسلم الزكاة.
وأما الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال: المأخوذ منهم جزيةٌ وإن كان باسم الصدقة، فلا تُؤخذ إلا ممن تؤخذ منه الجزية، فلا تُؤخذ من امرأةٍ ولا صبي ولا مجنونٍ، وحكمها عنده حكم الجزية وإن خالفتْها في الاسم.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وقد روي عن عمر ﵁ أنه قال:
(١) تقدم قريبًا.
(٢) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٢٤، ٢٢٥).
(٣) كما في "الخراج" لأبي يوسف (ص ١٢٢).
هؤلاء حمقى رَضُوا بالمعنى وأَبَوا الاسم١.
وقال النعمان بن زرعة: خذ منهم الجزية باسم الصدقة٢.
قال الشافعي٣ رحمه الله تعالى: واختلفت الأخبار عن عمر بن الخطاب ﵁ في نصارى العرب من تَنوخَ وبَهراء وبني تغلب، فرُوي عنه أنه صالحهم على أن يُضْعِف عليهم الجزية، ولا يُكرَهوا على غير دينهم. وهكذا حفظ أهل المغازي فقالوا: رَامَهم عمر ﵁ على الجزية فقالوا: نحن عربٌ لا نؤدّي كما يؤدِّي العجم، ولكن خُذ منّا كما يأخذ بعضكم من بعضكم، يعنون الصدقة، فقال عمر: هذا فرض على المسلمين٤، فقالوا: ازدَدْ٥ ما شئتَ بهذا الاسم لا اسم الجزية. فراضَاهم على أن أَضْعفَ عليهم الصدقة، [وقال للمُعشّر]: فإذا أضعفتَها عليهم فانظر إلى مواشيهم وذهبهم وورِقهم وأطعمتهم وما أصابوا من معادنِ بلادهم وركازِها، وكل أمرٍ أُخِذَ فيه من مسلمٍ خُمسٌ فخذْ خُمسينِ، وعُشْرٌ فخُذْ عُشْرينِ، ونصفُ عُشرٍ فخُذْ عُشرًا، ورُبع عُشرٍ فخُذْ نصفَ عُشرِ، وكذلك مواشيهم فخُذِ الضِّعفَ منهم. وكلّ ما أُخِذ من عُشرِ ذمي فمسلكُه مسلكُ الفيء، وما اتَّجر به نصارى
(١) كذا في "المغني" (١٣/ ٢٢٥)، ولم أجده في كتب الشافعي ولا في كتب البيهقي نقلًا عنه.
(٢) "المغني" (١٣/ ٢٢٥).
(٣) انظر: "الأم" (٥/ ٦٩٠ وما بعدها)، والنقل من "مختصر المزني" (ص ٣٨٦).
(٤) "فقالوا نحن ... على المسلمين" ساقطة من المطبوع.
(٥) كذا في الأصل. وفي "الأم" و"مختصر المزني": "فزِدْ". وفي المطبوع: "اردد" خطأ.