أحكام أهل الذمة

العرب وأهل دينهم وإن كانوا يهودَ تُضاعَفُ عليهم فيه الصدقة، انتهى.

قالوا: ولأنهم أهل ذمةٍ، فكان الواجب عليهم جزية لا صدقة، كغيرهم من أهل الذمة.

قالوا: ولأنه مالٌ يؤخذ من أهل الكتاب لحَقْنِ دمائهم، فكان جزيةً كما لو أُخذ باسم الجزية١.

قالوا: ولأن الزكاة طُهرةٌ، وهؤلاء ليسوا من أهل الطهرة.

قالوا: ولأن عمر ﵁ إنما سألهم الجزية لم يسألهم الصدقة، فالذي سألهم إياه عمر ﵁ هو الذي بذلوه بغير اسمه.

قالوا: ولأن نساءهم وصبيانهم ومجانينهم ليسوا من أهل الزكاة ولا من أهل الجزية، فلا يجوز أن يُؤخذ منهم واحدٌ منهما.

قالوا: ولأن المأخوذ منهم مصرف الفيء لا مصرف الصدقة، فيباح لمن يُباح له أخذُ الجزية.

قال أصحاب أحمد٢: المتَّبَع في ذلك فعل عمر ﵁، وهم سألوه أن يأخذ منهم ما يأخذ من المسلمين ويُضعِفه عليهم، فأجابهم إلى ذلك، وهو يأخذ من صبيان المسلمين ونسائهم ومجانينهم، وذلك هو الزكاة، وعلى هذا البذل والصلح دخلوا وبه أقرُّوا.

  1. (١) في الأصل: "الصدقة". والمثبت من هامشه بعلامة خ.
  2. (٢) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٢٥).
115

قالوا: ويدل عليه قوله: "من كل عشرين درهمًا درهم"، فهذا غير مذهب الجزية، بل مذهب الصدقة.

قالوا: فشرط عمر ﵁ يقتضي أن يكون على أموال نسائهم وصبيانهم ما على أموال رجالهم.

قالوا: ولفظ الصلح إنما وقع على الصدقة المضاعفة لا على الجزية، وهم الذين بذلوا ذلك فيؤخذ منهم ما التزموه.

قالوا: ولأن نساءهم وصبيانهم صِيْنوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه، فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء.

قال أبو عبيد١: وهذا أشبهُ لأنه عمَّهم بالصلح، فلم يَستثنِ منهم صغيرًا دون كبيرٍ، والله أعلم.

فصل

وعلى هذا فمن كان منهم فقيرًا أو له مالٌ غير زكوي كالدُّور وثياب البذْلة وعَبيدِ الخدمة فلا شيء عليه، كما لا يجب ذلك على أهل الزكاة من المسلمين، ولا يُؤخذ مِن أقلَّ مِن نصابٍ، وإن كان المأخوذ من أحدهم أقلَّ من جزيةٍ كفى. وقال في "الرعاية"٢: يحتمل أن يكمل الجزية.

  1. (١) "الأموال" (١/ ٧٦).
  2. (٢) (١/ ٥٨٨).
116

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي