أحكام أهل الذمة

قالوا: ويدل عليه قوله: "من كل عشرين درهمًا درهم"، فهذا غير مذهب الجزية، بل مذهب الصدقة.

قالوا: فشرط عمر ﵁ يقتضي أن يكون على أموال نسائهم وصبيانهم ما على أموال رجالهم.

قالوا: ولفظ الصلح إنما وقع على الصدقة المضاعفة لا على الجزية، وهم الذين بذلوا ذلك فيؤخذ منهم ما التزموه.

قالوا: ولأن نساءهم وصبيانهم صِيْنوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه، فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء.

قال أبو عبيد١: وهذا أشبهُ لأنه عمَّهم بالصلح، فلم يَستثنِ منهم صغيرًا دون كبيرٍ، والله أعلم.

فصل

وعلى هذا فمن كان منهم فقيرًا أو له مالٌ غير زكوي كالدُّور وثياب البذْلة وعَبيدِ الخدمة فلا شيء عليه، كما لا يجب ذلك على أهل الزكاة من المسلمين، ولا يُؤخذ مِن أقلَّ مِن نصابٍ، وإن كان المأخوذ من أحدهم أقلَّ من جزيةٍ كفى. وقال في "الرعاية"٢: يحتمل أن يكمل الجزية.

  1. (١) "الأموال" (١/ ٧٦).
  2. (٢) (١/ ٥٨٨).
116

وفي مصرفه روايتان١:

إحداهما: أنه مصرف الفيء، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى٢، وهو الصحيح وهو مذهب الشافعي؛ لأنه مأخوذٌ من مشركٍ، وهو جزيةٌ باسم الصدقة.

والثانية: أن مصرفه مصرف الصدقة، وهي اختيار أبي الخطاب، لأنه معدولٌ به عن الجزية في الاسم والحكم والقدر، فيُعدَل بمصرفه عن مصرفها.

قال الشيخ أبو محمد المقدسي٣: والأول أقيس وأصح؛ لأن معنى الشيء أخصُّ به من اسمه، ولهذا لو سُمِّي رجلٌ أسدًا أو نَمِرًا أو أسودَ أو أحمرَ لم يَصِرْ له حكم المسمَّى بذلك.

قال: ولأنَّ هذا لو كان صدقةً على الحقيقة لجاز دفعها إلى فقراءِ من أُخِذتْ منهم، لقول النبي ﷺ: "أَعْلِمْهم أن عليهم صدقةً، تُؤخذ من أغنيائهم فَتُرَدُّ في فقرائهم"٤.

  1. (١) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٢٥).
  2. (٢) في "الأحكام السلطانية" (ص ١٣٧).
  3. (٣) "المغني" (١٣/ ٢٢٥).
  4. (٤) أخرجه البخاري (١٣٩٥) ومسلم (١٩) عن ابن عباس في حديث إرسال معاذٍ إلى اليمن.
117

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي