أحكام أهل الذمة

وفي تفسير شيبان عن قتادة قال: الصابئة قومٌ يعبدون الملائكة١.

قال محمد بن جريرٍ٢: واختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل، فقال بعضهم: يلزم كلَّ من خرج من دينٍ إلى غير دينٍ. وقالوا: الذي عنى الله بهذا الاسم قومٌ لا دينَ لهم.

ثم ذكر عن عبد الرزاق عن سفيان عن ليثٍ عن مجاهدٍ قال: الصابئون قومٌ ليسوا يهودَ ولا نصارى، ولا دينَ لهم.

وحكى عن حجاجٍ عن مجاهدٍ قال: الصابئون بين المجوس واليهود، لا تُؤكل ذبائحهم ولا تُنكح نساؤهم.

وقال ابن جريجٍ: قلت لعطاءٍ: الصابئون زعموا أنهم ليسوا بمجوسٍ ولا يهود ولا نصارى، قال: قد سمعنا ذلك.

وقال ابن وهبٍ: قال ابن زيدٍ: الصابئون أهل دينٍ من الأديان كانوا بجزيرة الموصل يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتابٌ ولا نبي إلا قول "لا إله إلا الله"، قال: ولم يؤمنوا برسولٍ لله ﷿، فمِن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي ﷺ وأصحابه: هؤلاء الصابئون، يُشبِّهونهم بهم.

  1. (١) لم أجده من طريق شيبان، وقد أخرجه الطبري (٢/ ٣٧، ١٦/ ٤٨٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه ــ وسيأتي قريبًا ــ، ومن طريق معمر عنه.
  2. (٢) في "تفسيره" (٢/ ٣٥ - ٣٧)، والآثار الآتية كلها منه.
131

وقال سعيد عن قتادة: هم يعبدون الملائكة، ويُصلُّون إلى القبلة، ويقرؤون الزبور.

وقال سفيان عن السدِّي: هم طائفةٌ من أهل الكتاب.

وقال ابن جريرٍ١: الصابئ المستحدِث سوى دينه دينًا، كالمرتدِّ من أهل الإسلام عن دينه، وكلُّ خارجٍ من دينٍ كان عليه إلى آخَر غيرِه تُسمِّيه العرب صابئًا، يقال منه: صبأ فلانٌ يصبأ صبأً، ويقال: صَبَأتِ النجوم إذا طلعت، وصَبَأ علينا فلانٌ إذا طلع.

قلت: الصابئة أمةٌ كبيرةٌ فيهم السعيد والشقي، وهي إحدى الأمم المنقسمة إلى مؤمنٍ وكافرٍ، فإن الأمم قبل مبعث النبي ﷺ نوعان:

نوع كفّارٌ أشقياء كلهم ليس فيهم سعيد، كعبدة الأوثان والمجوس.

ونوع منقسمون إلى سعيد وشقي، وهم اليهود والنصارى والصابئة.

وقد ذكر الله سبحانه النوعين في كتابه فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦١]. وكذلك قال في المائدة٢.

  1. (١) في "تفسيره" (٢/ ٣٤).
  2. (٢) الآية ٦٩: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
132

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي