النوع الثاني: أرضٌ أسلم عليها طوعًا من غير قتالٍ، فهي لهم١، لا خراجَ عليها، وليس فيها سوى العشر. وهذا كأرض٢ المدينة وأرض اليمن وأرض الطائف وغيرها.
نصَّ على ذلك أحمد في رواية حربٍ٣ فقال: أرض العشر٤: الرجل يسلم بنفسه من غير قتالٍ وفي يده أرضٌ، فهو عُشْر.
وقال في موضع آخر: أرض العشر: الرجل يسلم وفي يده أرضٌ فهو عُشْر، مثل مكة والمدينة.
وأما قوله في رواية حنبلٍ٥: "من أسلم على شيء فهو له، ويؤخذ منه خراج الأرض"، فليس مراده أن يسلم على أرضه التي كانت بيده قبل الإسلام بغير خراجٍ؛ لأنه قد صرح أنه ليس في هذه الأرض غير العشر، وإنما مراده أنه يسلم وفي يده أرضٌ خراجيةٌ فتحها الإمام عَنْوةً، فهذه لا يسقط الخراج بإسلام من هي في يده كما سنذكره.
(١) كذا في الأصل. وفي المطبوع: "له".
(٢) في المطبوع: "كان في" بدل "كأرض" تحريف.
(٣) كما في "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص ١٦٣).
(٤) "العشر" ساقطة من المطبوع.
(٥) في "الأحكام السلطانية" (ص ١٦٣).
فصل
النوع الثالث: ما ملك عن الكفار عَنْوةً وقهرًا، فهذه فيها روايتان١:
إحداهما: أنها تكون غنيمةً تُقسم بين الغانمين كالمنقول، وتكون أرضَ عُشرٍ لا خراجَ عليها كما أحياه المسلمون.
الثانية: أن الإمام بالخيار، إن شاء قسمَها وكانت كذلك عُشْريةً غيرَ خراجيةٍ، وإن شاء وقفَها على المسلمين ويضرب عليه خراجًا يكون كالأجرة لها، غيرَ مقدَّرِ المدة بل إلى الأبد، فهذه عُشْريةٌ خراجيةٌ.
فإن استمرت في يد الكفار ففيها الخراج، زرعوها أو لم يزرعوها، ولا عُشْرَ عليهم، وإن أسلموا لم يُسقِط الإسلام خراجَها، ويجب عليهم فيها العُشْرُ، فيجتمع العشر والخراج بسببين مختلفين، العُشْر على المُغَلّ والخراج على رقبة الأرض، هذا قول الجمهور.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجتمع العُشر والخراج في أرضٍ٢، بل إن أُخِذ ممن هي في يده الخراجُ لم يؤخذ منه العشر، وإن أُخِذ منه العشرُ لم يؤخذ منه الخراج. ورُوي في ذلك حديث باطلٌ لا أصلَ له، وليس من كلام رسول الله ﷺ: "لا يجتمع العُشْر والخراج"٣.