والثاني: يسقط لخروجه بالذمة من عقد من صُولح عليها٢.
وقد قال أحمد في رواية ابن منصورٍ٣، وذُكِر له قول سفيان: ما كان من أرضٍ صولح عليها ثم أسلم أهلها فقد وُضِع الخراج منها٤، وما كان من أرضٍ أُخِذت عنوةً ثم أسلم صاحبها وُضِعت عنه الجزية وأُقِرَّ على أرضه بالخراج. فقال أحمد: جيدٌ.
قال٥: فقد نصَّ على أن الخراج يسقط عن أرض الصلح بالإسلام.
قال القاضي: وهذا محمولٌ على أن تلك الأرضين لهم، ولم يُسقِطها عن أرض العنوة؛ لأنها وقفٌ لجماعة المسلمين فهي أجرةٌ عنها.
فصل
النوع الخامس: أرضٌ جلا عنها أهلُها فخلَّصها المسلمون بغير قتالٍ، فهذه حكمها حكم العنوة، تُترك٦ وقفًا ويُضرب عليها خراجٌ يكون أجرةً
(١) في "الأحكام السلطانية" (ص ١٦٤).
(٢) في الهامش: "عليه" بعلامة خ. والمثبت موافق لما في "الأحكام السلطانية".
(٣) كما في المصدر السابق. وهو في "مسائله" (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧).
(٤) كذا في الأصل، وفي المصدرين السابقين: "عنها".
(٥) أي أبو يعلى في "الأحكام السلطانية" (ص ١٦٥).
(٦) في الأصل: "ترك".
لمن تقرُّ في يده من مسلم وكافرٍ، ولا تتغير بإسلام ولا ذمةٍ.
قال أحمد في رواية ابنه صالحٍ وأبي الحارث١: كلُّ أرضٍ جلا٢ عنها أهلها بغير قتالٍ فهي فيءٌ.
فصل
النوع السادس: أرضٌ صالحناهم على نزولهم عنها، وتكون ملكًا لنا وتقرُّ٣ في أيديهم بالخراج، فحكم هذه الأرض أيضًا حكم أرض العنوة: أنها تصير وقفًا للمسلمين وتقرُّ في أيديهم بالخراج، ولا يسقط هذا الخراج بالإسلام، ولا يُمنعون من المناقلة فيها، ويكون ذلك مناقلةً عن حق الاختصاص، لا بيعٌ٤ لرقبة الأرض إذ ليست ملكًا لهم، وإنما يُعاوَضون على منفعة الاختصاص.
وليس في ذلك إبطال حق المسلمين من رقبة الأرض ولا نفعها، فلا يُمنعون منه، ويكونون أحقَّ بهذه الأرض ما أقاموا على صلحهم، ولا تنتقل من أيديهم سواءٌ أسلموا أو أقاموا على كفرهم، كما لا تُنتزع الأرض من مستأجرها. وإن صاروا ذمةً وضُربت عليهم الجزية لم يسقط عنهم الخراج، بل يُجمع عليهم الخراج والجزية.