أحكام أهل الذمة

لمن تقرُّ في يده من مسلم وكافرٍ، ولا تتغير بإسلام ولا ذمةٍ.

قال أحمد في رواية ابنه صالحٍ وأبي الحارث١: كلُّ أرضٍ جلا٢ عنها أهلها بغير قتالٍ فهي فيءٌ.

فصل

النوع السادس: أرضٌ صالحناهم على نزولهم عنها، وتكون ملكًا لنا وتقرُّ٣ في أيديهم بالخراج، فحكم هذه الأرض أيضًا حكم أرض العنوة: أنها تصير وقفًا للمسلمين وتقرُّ في أيديهم بالخراج، ولا يسقط هذا الخراج بالإسلام، ولا يُمنعون من المناقلة فيها، ويكون ذلك مناقلةً عن حق الاختصاص، لا بيعٌ٤ لرقبة الأرض إذ ليست ملكًا لهم، وإنما يُعاوَضون على منفعة الاختصاص.

وليس في ذلك إبطال حق المسلمين من رقبة الأرض ولا نفعها، فلا يُمنعون منه، ويكونون أحقَّ بهذه الأرض ما أقاموا على صلحهم، ولا تنتقل من أيديهم سواءٌ أسلموا أو أقاموا على كفرهم، كما لا تُنتزع الأرض من مستأجرها. وإن صاروا ذمةً وضُربت عليهم الجزية لم يسقط عنهم الخراج، بل يُجمع عليهم الخراج والجزية.

  1. (١) "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص ١٤٨، ١٦٤).
  2. (٢) في الأصل: "خلا" تصحيف.
  3. (٣) في هامش الأصل: "وتعشر" بعلامة خ.
  4. (٤) كذا في الأصل مرفوعًا.
149

فصل

وأما أصل وضع الخراج، فقال أبو عبيد١: حدثنا الأنصاري ــ ولا أعلم إسماعيل إلا وقد حدَّثَناه أيضًا ــ عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميدٍ: أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث عمار بن ياسرٍ إلى أهل الكوفة على صلاتهم وجيوشهم، وعبد الله بن مسعودٍ على قضائهم وبيت مالهم، وعثمان بن حُنيفٍ على مساحة الأرض، ثم فرض لهم في كل يومٍ شاةً بينهم: شطرها وسواقطها لعمّارٍ، والشطر الآخر بين هذين. ثم قال: ما أرى قريةً يؤخَذ منها كل يومٍ شاةٌ إلا سريعًا خرابها. قال: فمسحَ عثمان الأرضَ، فجعل على جَرِيب٢ الكَرْم عشرة دراهم، وعلى جريب النخل خمسة دراهم، وعلى جريب القَصَب٣ ستة دراهم، وعلى جريب البُرّ أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وعلى أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون بها في كل عشرين درهمًا درهمًا، وجعل على رؤوسهم ــ وعطَّل النساء والصبيان من ذلك ــ أربعةً وعشرين كل سنةٍ، ثم كتب بذلك إلى عمر ﵁ فأجازه ورضي به. فقيل لعمر: تجار الحرب كم نأخذ منهم

  1. (١) في "الأموال" (١٨٢)، وعنه في "المحلى" (٦/ ١١٦). وأخرجه أيضًا أبو عبيد (١٠٥) وابن أبي شيبة (١٠٨٢٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦/ ٤٣) والبيهقي في "الكبير" (٦/ ٣٥٤، ٩/ ١٣٦) من طرقٍ عن سعيد به مطولًا ومختصرًا. وأخرجه عبد الرزاق (١٠١٢٨) عن معمر عن قتادة به. وهو مرسل، فإن أبا مجلز لم يُدرك عمر.
  2. (٢) الجريب: قطعة متميزة من الأرض يختلف مقدارها بحسب اصطلاح أهل الأقاليم.
  3. (٣) المقصود به قصب السكر.
150

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي