فإن أمكن الانتفاع بتلك الأرض بعد أن بارتْ لصيدٍ أو مرعًى جاز أن يستأنف عليها خراجًا بحسب ما تحتمله، ولا يجوز أن يحمل عليها خراج الأرض العامرة.
فإن قيل: فهل للإمام أن يضع على الأرض المَوَات التي لا تزرع خراجًا يكون على مصايدها ومراعيها؟
قيل: لا يجوز ذلك لأنها مباحةٌ، ومَن أحياها ملَكَها، فكيف يجوز أن يوضع عليها الخراج؟
وسئل أحمد عن الصيد في أَجَمةِ قُطْرَبُّل١، وقيل له: إنهم يمنعوننا أن نصيد فيها حتى نعطيهم شيئًا، فقال للسائل: احرِصْ على أن لا تعطيهم شيئًا، فإن شارطْتَهم فلا تَخُنْهم٢.
فصل٣
فإن زادت منفعة الأرض زيادةً عارضةً لا يُوثق بدوامها، لم يجز أن يزيد في خراجها بذلك، وإن وثق بدوام ذلك راعى المصلحة لأرباب الأرض وأرباب الفيء، واعتمد في الزيادة ما يكون عدلًا بين الفريقين.
(١) في المطبوع: "فطَوْبَل" بالواو، جعله المحقق نحتًا من (طوبى لك)، فأبعد النجعة. والصواب ما أثبتناه من الأصل. وقطربل: اسم قرية بين بغداد وعُكبرا ينسب إليها الخمر. انظر "معجم البلدان" (٤/ ٣٧١). والأجمة: الشجر الكثيف الملتف.
(٢) انظر: "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص ١٦٨).
(٣) مأخوذ من المصدر السابق (ص ١٦٩).
فصل١
وخراج الأرض ــ إن أمكن زرعها ــ واجبٌ وإن لم تُزرع. نصَّ عليه في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حربٍ، وقد سئل عن رجل في يده أرضٌ من الخراج لم يزرعها يكون عليه خراجها؟ قال: نعم، العامر والغامر. وإذا كان خراج ما أخلَّ٢ بزرعها يختلف باختلاف الزرع= أُخِذ منه فيما أخلَّ بزرعه خراجُ أقلِّ ما يُزرع فيها؛ لأنه لو اقتصر٣ على زرعه لم يعارض فيه.
ولو كانت أرض الخراج لا يمكن زرعها في كل عامٍ، بل تُراح في عامٍ أو تُزرع عامًا دون عامٍ= روعي حالها في ابتداء وضع الخراج عليها، واعتُبِر العدل لأهل الأرض وأهل الفيء في خصلةٍ من ثلاثٍ:
إما أن يجعل خراجها على الشطر من خراج ما يُزرع في كل عامٍ.
وإما أن يمسح كل جريبين منها بجريبٍ، ليكون أحدهما للمزروع والآخر للمتروك.
وإما أن يضعه بكماله على مساحة المتروك والمزروع، ويستوفي على أربابه الشطر من مساحة أرضهم.
وإذا كان خراج الزرع والثمار مختلفًا باختلاف الأنواع، فزُرِع أو غُرِس
(١) هذا الفصل أيضًا مأخوذ من المصدر السابق (ص ١٦٩).
(٢) في الأصل: "أجله" تحريف. والتصويب من المصدر السابق.