أحكام أهل الذمة

ما لم ينصّ عليه، اعتبر خراجه بأقرب١ المنصوصات شبهًا به.

فصل٢

ولا يجوز أن ينقل أرض الخراج إلى العشر ويعطِّل خراجها، ولا أرضَ العشر إلى الخراج ويعطِّل عشرها، بل إذا كانت خراجيةً وزرعت ما يجب فيه العشر اجتمعا فيها كما تقدم.

وإذا سُقي بماء الخراج أرضُ عشرٍ كان المأخوذ منها عُشرا، وإذا سُقي بماء العشر أرضُ خراجٍ كان المأخوذ منها خراجًا اعتبارًا بالأرض دون الماء.

وقال أبو حنيفة: يعتبر حكم الماء فيؤخذ بماء الخراج [الخراجُ] وبماء العشرِ العشرُ. وكأنه نظر إلى أن الماء مادة الزرع، والأرض وعاءٌ له، فهو مستودعٌ فيها، كما لو وطئ رجل أمةَ غيره بريبةٍ فأولدها، فالولد للواطئ دون مالك الأمة. واعتبار الأرض أولى؛ لأن الخراج مأخوذٌ عن الأرض لا عن الماء، والزرع إنما يكون في الأرض، نحو من أخذ التراب والهواء المختص بها والبذر، فهذه ثلاثة أجزاءٍ تختص الأرض، والماء جزءٌ من أربعةٍ.

وأما مسألة الوطء فهي حجةٌ عليه، فإنه لو وطئها عالمًا بأنها أمة الغير كان الولد لمالك الأم، وإنما ألحق في هذه الصورة بالواطئ للسرية، فإن الولد يتبع اعتقاد الواطئ شرطًا. ولو نَزا فحلٌ على رَمَكةٍ٣ فأولدها كان

  1. (١) في الأصل: "أقرب". والمثبت من مصدر المؤلف.
  2. (٢) اعتمد فيه المؤلف على "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص ١٧٠).
  3. (٣) الرمكة: الفرس البِرذَونة تُتّخذ للنسل.
168

الولد لصاحب الرمكة دون صاحب الفحل بالاتفاق. وأيضًا فالماء ليس عليه خراجٌ ولا عُشر، فلا يعتبر.

قال القاضي١: وعلى هذا الخلاف منع أبو حنيفة صاحبَ الخراج أن يَسقي بماء العشر، ومنع صاحبَ العشر أن يسقي بماء الخراج، ولم يمنع أحمد واحدًا٢ منهما أن يسقي بأي الماءين شاء.

وقد قال أحمد في رواية صالحٍ: الخراج مثل الجزية على الرقبة.

وقال في رواية ابن منصورٍ٣: وإنما [هو] جزية رقبة الأرض.

فدل على أنه على رقبةٍ، فالاعتبار بها دون الماء الذي لم يوضع عليه خراجٌ.

فصل٤

وإذا بنى في أرض٥ الخراج دورًا وحوانيت كان خراجها مستحقًّا عليه. هذا ظاهر كلام أحمد، وأنَّ٦ الخراج لا يتوقف على الزرع والغرس، فإنه قال في رواية يعقوب بن بختان، وقد سأله: ترى أن يخرج الرجل عما في يده من دارٍ أو ضَيعةٍ على ما وظّف عمر ﵁ على كل جريبٍ فيتصدَّق به؟

  1. (١) في "الأحكام السلطانية" (ص ١٧٠).
  2. (٢) في الأصل: "واحد".
  3. (٣) "مسائله" (١/ ٢٤٦).
  4. (٤) انظر: "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص ١٧٠).
  5. (٥) في الأصل: "الأرض". والمثبت من المصدر السابق.
  6. (٦) في المطبوع: "لأن". والمثبت من الأصل موافق لما في المصدر السابق.
169

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي