أحكام أهل الذمة

وقد قال أحمد في رواية أبي الصقر في أرض السواد يتقبلها الرجل: يؤدِّي وظيفةَ عمر، ويؤدِّي العشر بعد وظيفة عمر.

وظاهر هذا أن الخراج على المستأجر، فإنه هو الذي يؤدي العشر. وكذلك قال في رواية محمد بن أبي حربٍ١.

وقد صرَّح به أبو حفصٍ٢ فقال: باب الدليل على أن من استأجر أرضًا فزرعَها كان الخراج والعشر جميعًا عليه دون صاحب الأرض، ثم ساق في هذا الباب رواية أبي الصقر المتقدمة.

وقد يُحتجُّ لهذا القول بأن الخراج من تمام تربة الأرض، فهو بمنزلة السقي والحرث وتهيئتها للزراعة بما يصلح لها.

والصواب القول [الأول]٣، فإن منفعة الأرض إنما هي للمُؤجِر، وما يأخذه من الأجرة عوضٌ عن تلك المنفعة، فلا يكون النفع له والخراج على غيره، فانتفاعه بالأرض تارةً يكون بنفسه وتارةً يكون بنائبه٤، والمستأجر

  1. (١) كما في "الأحكام السلطانية" (ص ١٧١).
  2. (٢) هو العكبري المتوفى سنة ٣٨٧، له "المقنع" و"شرح مختصر الخرقي". انظر: "طبقات الحنابلة" (٢/ ١٦٣). وفي مصدر المؤلف "الأحكام السلطانية" (ص ١٧١): "صرّح به أبو حفص في الجزء الثاني من الإجارة". وانظر: "الاستخراج" لابن رجب (ص ٤٠٧).
  3. (٣) زيادة ليستقيم المعنى.
  4. (٤) في المطبوع: "بنيابته" خلاف الأصل.
171

نائبٌ عنه، وكذلك المستعير إنما دخل على أن ينتفع بالأرض مجَّانًا. والمذهب عند القاضي رواية واحدةٌ، وعند أبي حفصٍ على روايتين.

وقد حكى أبو عبد الله١ بن حمدان في "رعايته" بعد أقوالٍ فقال: وخراج العنوة على ربّها، مسلمًا كان أو كافرًا، وعنه: بل على مستأجرها ومستعيرها، وقيل: بل على المستأجر دون المستعير، وقيل عكسه.

قال القاضي٢: وعندي أن كلام أحمد لا يقتضي ما قال أبو حفصٍ؛ لأنه إنما نصّ على رجل تقبَّلَ أرضًا من السلطان فدفعها إليه بالخراج، وجعل ذلك أجرتها، لأنها لم تكن في يد السلطان بأجرةٍ، بل كانت لجماعة المسلمين. والمسألة التي ذكرناها إذا كانت في يد رجل من المسلمين بالخراج المضروب فآجَرها، فإن الثاني لا يجب عليه الخراج، بل يجب على الأول، لأنها في يده بأجرةٍ هي الخراج، وهي في يد الثاني بأجرةٍ عن الخراج.

فصل٣

وإذا اختلف العامل وربُّ الأرض في حكمها، فادعى العامل أنها أرض خراجٍ وادعى ربها أنها أرض عشر، وقولهما ممكنٌ، فالقول قول المالك دون العامل، فإن اتُّهِم٤ استحلف.

  1. (١) في الأصل: "أبو عبيد الله" خطأ. انظر: "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٣٣١) وغيره.
  2. (٢) في "الأحكام السلطانية" (ص ١٧١).
  3. (٣) انظر: "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص ١٧١).
  4. (٤) في الأصل: "اتمها" تحريف.
172

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي