أحكام أهل الذمة

ضُرِب. قال أصحابنا: وهكذا كل من عليه حقٌّ إذا امتنع من أدائه ضُرِب حتى يؤدّيه.

فإن وُجِد له مالٌ غير الأرض الخراجية بِيع في أداء ما عليه ما لا يضرُّ به، فلا تُباع ثيابه ولا بقره ولا مسكنه ولا آلات الحرث، فإن لم يوجد له غير الأرض١ الخراجية وكان في بيع بعضها ما يؤدِّي عنه خراجَه ولا يضرُّ به بِيعَ منها بقدر ذلك، أو آجرَه وقبض أجرته عوضًا عن الخراج، وإن أضرَّ به بيعُها لم يبعْ وأُنظِر إلى الميسرة.

فصل٢

وإذا عجز رب الأرض عن عمارتها قيل له: إما أن تُؤجِرها وإما أن ترفع يدك عنها لتدفع إلى من يقوم بعمارتها، ولم تُترك على خرابها وإن دفع خراجها٣. أومأ إليه أحمد، فقال في رواية حنبلٍ: من أسلم على شيء فهو له، ويؤخذ منه خراج الأرض، فإن ترك أرضه فلم يَعمُرها فذلك إلى الإمام، يدفعها إلى من يَعمُرها لا تخرب.

فقد منع من ترك عمارة أرض الخراج على وجه الخراب، فإنها تصير بالخراب في حكم المَوات، فيتضرَّر أهل الفيء وغيرهم بتعطيلها وإن أُدِّي عنها الخراج.

  1. (١) في الأصل: "أرض".
  2. (٢) انظر: "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص ١٧٢). وفيه الروايات عن الإمام أحمد.
  3. (٣) بعدها في المصدر السابق: "لئلا تصير بالخراب مَواتًا".
174

وهذا بخلاف ما لو أحيا أرضًا ميتةً ثم تركها لم يُطالَب بعمارتها، نصَّ عليه أحمد، فقال في رواية حربٍ في رجل أحيا أرضَ المَوات، فيحفر فيها بئرًا أو يسوق إليها ماءً أو يحيط عليها حائطًا ثم يتركها، قال: هي له. قيل له: فهل في ذلك وقتٌ إذا تركها؟ قال: لا.

وكذلك قال في رواية أبي الصقر: إذا أحيا أرضًا ميتةً وزرعها ثم تركها حتى عادت خرابًا فهي له، وليس لأحدٍ أن يأخذها منه.

والفرق بين المسألتين أنه بإحيائها قد ملكها، فهو مخيَّرٌ بين الانتفاع بملكه وبين تركه، وغايتها أن تعود مَواتًا كما كانت. وأما أرض الخراج فهي مِلْكٌ لأصحاب الفيء، فليس له تعريضها للخراب وتعطيلها عليهم.

فصل

واختلفت الرواية عن أحمد فيما لا يناله الماء من الأرض هل يوضع عليه خراجٌ أم لا، وعنه في ذلك روايتان.

ووجه الوضع أن ما لا يناله الماء تبعٌ لما يناله١، فينتفع به في مصالح ما يناله الماء.

ووجه المنع أنه لا ينتفع به ولا يمكن زرعه، فهو كالفقير العاجز عن الجزية.

واختلفت الرواية عنه في المَوات الذي لا يمكن زرعه هل يوضع عليه

  1. (١) "تبع لما يناله" ساقطة من المطبوع.
175

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي