أحكام أهل الذمة

وهذا بخلاف ما لو أحيا أرضًا ميتةً ثم تركها لم يُطالَب بعمارتها، نصَّ عليه أحمد، فقال في رواية حربٍ في رجل أحيا أرضَ المَوات، فيحفر فيها بئرًا أو يسوق إليها ماءً أو يحيط عليها حائطًا ثم يتركها، قال: هي له. قيل له: فهل في ذلك وقتٌ إذا تركها؟ قال: لا.

وكذلك قال في رواية أبي الصقر: إذا أحيا أرضًا ميتةً وزرعها ثم تركها حتى عادت خرابًا فهي له، وليس لأحدٍ أن يأخذها منه.

والفرق بين المسألتين أنه بإحيائها قد ملكها، فهو مخيَّرٌ بين الانتفاع بملكه وبين تركه، وغايتها أن تعود مَواتًا كما كانت. وأما أرض الخراج فهي مِلْكٌ لأصحاب الفيء، فليس له تعريضها للخراب وتعطيلها عليهم.

فصل

واختلفت الرواية عن أحمد فيما لا يناله الماء من الأرض هل يوضع عليه خراجٌ أم لا، وعنه في ذلك روايتان.

ووجه الوضع أن ما لا يناله الماء تبعٌ لما يناله١، فينتفع به في مصالح ما يناله الماء.

ووجه المنع أنه لا ينتفع به ولا يمكن زرعه، فهو كالفقير العاجز عن الجزية.

واختلفت الرواية عنه في المَوات الذي لا يمكن زرعه هل يوضع عليه

  1. (١) "تبع لما يناله" ساقطة من المطبوع.
175

الخراج؟ على روايتين، نصَّ في إحداهما على أنه إن أمكن أن يُحييه من هو في يده أو غيره أُخِذ منه، وإلّا فلا.

فصل

ومن كانت بيده أرضٌ خراجيةٌ فهو أحقُّ بها بالخراج كالمستأجَرة، ويَرِثها وارثه على الوجه الذي كانت عليه بيد الموروث، وليس للإمام نزعُها من يده١ ودفعُها إلى غيره، فإن نزل هو عنها وآثرَ بها٢ غيرَه صار الثاني أحقَّ بها.

فصل

ومن ظُلِم في خراجه فهل له أن يحتسب بالقدر الذي ظُلِم فيه من العُشر؟ فيه روايتان عن أحمد٣:

إحداهما: ليس له ذلك، كما لو سُرِق متاعه لم يحتسب به من الزكاة، وهذا أمر العشر والخراج، يجبان بسببين مختلفين لمستحقين مختلفين، فهذا للمساكين وهذا لأهل الفيء.

والثانية: له أن يحتسب به، لأنهما يجبان في الأرض بسبب المُغَلّ، فإذا

  1. (١) في الأصل: "بيده". والمثبت يقتضيه السياق.
  2. (٢) في المطبوع: "أو اشتراها" خلاف الأصل.
  3. (٣) انظر: "الهداية" للكلوذاني (ص ٢٢٠).
176

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي