أحكام أهل الذمة

الخراج؟ على روايتين، نصَّ في إحداهما على أنه إن أمكن أن يُحييه من هو في يده أو غيره أُخِذ منه، وإلّا فلا.

فصل

ومن كانت بيده أرضٌ خراجيةٌ فهو أحقُّ بها بالخراج كالمستأجَرة، ويَرِثها وارثه على الوجه الذي كانت عليه بيد الموروث، وليس للإمام نزعُها من يده١ ودفعُها إلى غيره، فإن نزل هو عنها وآثرَ بها٢ غيرَه صار الثاني أحقَّ بها.

فصل

ومن ظُلِم في خراجه فهل له أن يحتسب بالقدر الذي ظُلِم فيه من العُشر؟ فيه روايتان عن أحمد٣:

إحداهما: ليس له ذلك، كما لو سُرِق متاعه لم يحتسب به من الزكاة، وهذا أمر العشر والخراج، يجبان بسببين مختلفين لمستحقين مختلفين، فهذا للمساكين وهذا لأهل الفيء.

والثانية: له أن يحتسب به، لأنهما يجبان في الأرض بسبب المُغَلّ، فإذا

  1. (١) في الأصل: "بيده". والمثبت يقتضيه السياق.
  2. (٢) في المطبوع: "أو اشتراها" خلاف الأصل.
  3. (٣) انظر: "الهداية" للكلوذاني (ص ٢٢٠).
176

تعدَّى عليه العامل وجب فيه التقدير١ في أحدهما من ربح الآخر.

فصل

وللإمام ترك الخراج وإسقاطُه عن بعض من هو عليه وتخفيفُه عنه، بحسب النظر والمصلحة للمسلمين، وليس له ذلك في الجزية. والفرق بينهما أن الجزية المقصود بها إذلال الكافر٢ وصَغاره، وهي عوضٌ عن حَقْن دمه، ولم يمكِّنه الله من الإقامة بين أظهر المسلمين إلا بالجزية إعزازًا للإسلام وإذلالًا للكفر. وأما الخراج فهو أجرة الأرض وحقٌّ من حقوقها، وإنما وُضِع بالاجتهاد، فإسقاطه كله بمنزلة إسقاط الإمام أجرة الدار والحانوت عن المكتري.

فصل

ولا خراجَ على مَزارع مكة وإن فُتحت عنوةً.

وقيل: يُضرب عليها الخراج كسائر أرض العنوة. وهذا القول من أقبح الغلط في الإسلام، وهو مردودٌ على قائله. ومكة أجلُّ وأعظم من أن يُضرب على أرضها الجزية، وهي حرم الله وأمنُه ودار نُسكِ الإسلام، وقد أعاذها مما هو دون الخراج بكثيرٍ. وهذا القول استدراكٌ على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر وعمر وعثمان والأئمة بعدهم إلى زمن هذا القائل، وكيف يسوغ ضرب

  1. (١) في الأصل: "وصيغة التعدير". ولا معنى له.
  2. (٢) في الأصل: "الكفار" خلاف ما يقتضيه السياق.
177

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي