حدثنا إسماعيل بن جعفرٍ عن إسرائيل عن ثُويرٍ عن مجاهدٍ عن ابن عمر: الحرم كله مسجدٌ٢.
قلت: ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾[التوبة: ٢٨]، وهذا لمكة كلها.
قال أبو عبيد٣: فإذا كانت مكة هذه سننها أنها مُناخُ من سبق إليها، وأنها لا تُباع رِباعها ولا يطيب كراء بيوتها، وأنها مسجدٌ لجماعة المسلمين، فكيف تكون هذه غنيمةً فتُقسَم بين قومٍ يحوزونها دون الناس؟ أو تكون فيئًا فتصير أرضَ خراجٍ؟ [وهي أرضٌ من أرض العرب الأميين الذين كان الحكم عليهم
(١) "الأموال" (١٧٩)، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٧٧٦) من طريق آخر عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير مقطوعًا من قوله. ولأثر ابن عباس طريق آخر صحيح عند ابن زنجويه (٢٥٢) من رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.
(٢) "الأموال" (١٧٨)، وإسناده ضعيف، فيه ثُوير بن أبي فاختة، متروك. وهو محفوظ من قول مجاهد مقطوعًا عليه، كما عند عبد الرزاق (٨٠٠٥) وابن زنجويه (٢٥١، ٢٥٣) من طرق عنه. تنبيه: ورد هذا الأثر في مطبوعة "الأموال" قبل أثر ابن عباس السابق. ولكن في "الأوسط" لابن المنذر (٦/ ٣٩١) من طريق أبي عُبيد بنفس ترتيب المؤلف هنا.
(٣) "الأموال" (١/ ١٣٤).
الإسلام أو القتل، فإذا أسلموا كانت أرضهم أرضَ العشر]١ ولا تكون خراجًا أبدًا. ثم جاء الخبر عن النبي ﷺ مفسَّرًا حين قال: "لا تحلُّ غنائمها".
قال: وليس تُشبِه مكة شيئًا من البلاد لِما خُصَّتْ به، فلا حجةَ لمن زعم أن الحكم على غيرها كالحكم عليها، وليست تخلو بلاد العَنْوة ــ سوى مكة ــ من أن تكون غنيمةً كما فعل رسول الله ﷺ[بخيبر]٢، أو تكون فيئًا كما فعل عمر ﵁ بأرض السواد وغيرِه من أرض الشام ومصر، انتهى.
فغلِطَ في مكة طائفتان: طائفةٌ ألحقت غيرها بها، فجوَّزت أن لا تُقسَم ولا يُضرب عليها خراجٌ ولا تكون فيئًا، وطائفةٌ شبَّهت مكة بغيرها فجوَّزت قسمتَها، وضرْبَ الخراج عليها، وهي أقبح الطائفتين وأسوؤهم مقالةً، وبالله التوفيق.
فصل
في كراهة الدخول في أرض الخراج، وما نُقل عن السلف في ذلك
قال أبو عبيد٣: حدثنا إسماعيل ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سفيان٤ العُقيلي، عن أبي عياضٍ، عن عمر ﵁
(١) الزيادة من "الأموال". وليست في الأصل.
(٢) الزيادة من "الأموال".
(٣) في "الأموال" (٢٠٩)، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٦/ ٣٧).
(٤) كذا في الأصل و"الأوسط" والطبعةِ المحققة من "الأموال" بالاعتماد على الأصول، وهو الصواب. وفي كتاب "الخراج" ليحيى بن آدم (١٦٣) والطبعة القديمة من "الأموال": "شقيق" وهو خطأ.