أحكام أهل الذمة

الإسلام أو القتل، فإذا أسلموا كانت أرضهم أرضَ العشر]١ ولا تكون خراجًا أبدًا. ثم جاء الخبر عن النبي ﷺ مفسَّرًا حين قال: "لا تحلُّ غنائمها".

قال: وليس تُشبِه مكة شيئًا من البلاد لِما خُصَّتْ به، فلا حجةَ لمن زعم أن الحكم على غيرها كالحكم عليها، وليست تخلو بلاد العَنْوة ــ سوى مكة ــ من أن تكون غنيمةً كما فعل رسول الله ﷺ [بخيبر]٢، أو تكون فيئًا كما فعل عمر ﵁ بأرض السواد وغيرِه من أرض الشام ومصر، انتهى.

فغلِطَ في مكة طائفتان: طائفةٌ ألحقت غيرها بها، فجوَّزت أن لا تُقسَم ولا يُضرب عليها خراجٌ ولا تكون فيئًا، وطائفةٌ شبَّهت مكة بغيرها فجوَّزت قسمتَها، وضرْبَ الخراج عليها، وهي أقبح الطائفتين وأسوؤهم مقالةً، وبالله التوفيق.

فصل

في كراهة الدخول في أرض الخراج، وما نُقل عن السلف في ذلك

قال أبو عبيد٣: حدثنا إسماعيل ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سفيان٤ العُقيلي، عن أبي عياضٍ، عن عمر ﵁

  1. (١) الزيادة من "الأموال". وليست في الأصل.
  2. (٢) الزيادة من "الأموال".
  3. (٣) في "الأموال" (٢٠٩)، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٦/ ٣٧).
  4. (٤) كذا في الأصل و"الأوسط" والطبعةِ المحققة من "الأموال" بالاعتماد على الأصول، وهو الصواب. وفي كتاب "الخراج" ليحيى بن آدم (١٦٣) والطبعة القديمة من "الأموال": "شقيق" وهو خطأ.
183

قال: لا تشتروا رقيقَ أهل الذمة فإنهم أهلُ خراجٍ، وأرضهم فلا تتبايعوها، ولا يُقِرَّنَّ أحدكم بالصَّغار بعد إذ نجَّاه الله منه.

وقد ذكر الأنصاري عن أبي عُقَيل عن الحسن قال: قال عمر ﵁: لا تشتروا رقيقَ أهل الذمة ولا أرضَهم. قال: قلت للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فيءٌ للمسلمين١.

وقد ذكر الإمام أحمد هذا الأثر عن يزيد ثنا سعيد عن قتادة٢.

وقال حنبلٌ٣: سمعت أبا عبد الله قال: وأراد عمر أن يوفر الجزية؛ لأن٤ المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه، والذمي يؤدِّي عنه وعن مملوكه خراجَ جَماجِمهم٥، إذا كانوا عَبيدًا أخذ منهم جميعًا الجزية.

  1. (١) "الأموال" (٢١٠)، وأخرجه الخلال في "الجامع" (٢٧٦) من طريق آخر عن بشير بن عقبة به. وأخرجه يحيى بن آدم (١٥٩، ١٦٠، ١٦١) وعبد الرزاق (٩٩٦٠) وابن أبي شيبة (٢١١٨٩) من طرق عن هشام بن حسَّان عن الحسن. ورواية الحسن عن عمر مرسلة، إلا أنه يشهد له الأثر السابق من رواية أبي عياض عن عمر. وتابع الحسن أيضًا ابنُ سيرين عن عمر، كما عند يحى بن آدم (١٥٦)، وروايته مرسلة أيضًا. كما أنه تابعه "رجل من غِفار" عند عبد الرزاق (٩٩٦٦).
  2. (٢) كما في "الجامع" للخلال (١/ ١٧٦). وتقدم الكلام عليه.
  3. (٣) كما في المصدر السابق.
  4. (٤) في الأصل: "ان". والتصويب من المصدر السابق.
  5. (٥) في الأصل: "كما حمهم" تحريف.
184

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي