قال: لا تشتروا رقيقَ أهل الذمة فإنهم أهلُ خراجٍ، وأرضهم فلا تتبايعوها، ولا يُقِرَّنَّ أحدكم بالصَّغار بعد إذ نجَّاه الله منه.
وقد ذكر الأنصاري عن أبي عُقَيل عن الحسن قال: قال عمر ﵁: لا تشتروا رقيقَ أهل الذمة ولا أرضَهم. قال: قلت للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فيءٌ للمسلمين١.
وقد ذكر الإمام أحمد هذا الأثر عن يزيد ثنا سعيد عن قتادة٢.
وقال حنبلٌ٣: سمعت أبا عبد الله قال: وأراد عمر أن يوفر الجزية؛ لأن٤ المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه، والذمي يؤدِّي عنه وعن مملوكه خراجَ جَماجِمهم٥، إذا كانوا عَبيدًا أخذ منهم جميعًا الجزية.
(١) "الأموال" (٢١٠)، وأخرجه الخلال في "الجامع" (٢٧٦) من طريق آخر عن بشير بن عقبة به. وأخرجه يحيى بن آدم (١٥٩، ١٦٠، ١٦١) وعبد الرزاق (٩٩٦٠) وابن أبي شيبة (٢١١٨٩) من طرق عن هشام بن حسَّان عن الحسن. ورواية الحسن عن عمر مرسلة، إلا أنه يشهد له الأثر السابق من رواية أبي عياض عن عمر. وتابع الحسن أيضًا ابنُ سيرين عن عمر، كما عند يحى بن آدم (١٥٦)، وروايته مرسلة أيضًا. كما أنه تابعه "رجل من غِفار" عند عبد الرزاق (٩٩٦٦).
(٢) كما في "الجامع" للخلال (١/ ١٧٦). وتقدم الكلام عليه.
(٣) كما في المصدر السابق.
(٤) في الأصل: "ان". والتصويب من المصدر السابق.
(٥) في الأصل: "كما حمهم" تحريف.
وقال إسحاق بن منصورٍ١: قلت لأبي عبد الله: قول عمر: "لا تشتروا رقيقَ أهل الذمة"؟ قال: لأنهم أهل خراجٍ يؤدِّي بعضهم عن بعضٍ، فإذا صار إلى المسلم انقطع عنه ذلك.
وفي المسألة عن أحمد روايتان منصوصتان:
إحداهما: لا جزية عليه.
والثانية: عليه الجزية، وهو ظاهر كلام الخرقي٢: فيؤدِّيها عنه سيده. وهي ظاهر المنقول عن عمر وعلي ﵄.
قال أحمد٣: ثنا يحيى، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة أن عليًّا ﵁ كان يكره ذلك، يعني: شراء رقيقهم، ويقول: من أجل أنَّ عليهم خراجًا للمسلمين.
وظاهر الأحاديث وجوبها على الرقيق، فإنه لم يجئ في حديث واحدٍ منها اختصاصُ ذلك بالأحرار؛ وإن الجزية ذلٌّ وصَغارٌ وهو أهل لذلك؛ ولأنه قوي مكتسبٌ فلم يُقَرَّ في بلاد المسلمين بغير جزيةٍ. وهذا القول هو
(١) المصدر السابق (١/ ١٧٧)، وهو في "مسائله" (٢/ ٥٤٩).
(٢) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٢٠).
(٣) المتبادر منه أنه الإمام أحمد، ولكن المقصود هاهنا أبو بكر الخلال، واسمه أحمد بن محمد، والنص في كتابه "الجامع" (١/ ١٧٨). ويحيى هو ابنُ أبي طالب جعفرِ بن الزِّبْرِقان البغدادي (ت ٢٧٥) من شيوخ الخلال. وفي الإسناد انقطاع بيِّنٌ بين قتادةَ وعليٍّ، ووهم من صححه على شرط مسلم!