أحكام أهل الذمة

عباس ﵄ أنه كره شراء [أرض] أهل الذمة.

وإنما كره الصحابة ذلك لأنه يدخل في التزامه الخراج، وهو نوع من الصَّغار، حتى كره ابن عباس قَبالتها.

لذلك قال أبو عبيد١: ثنا حجاجٌ، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابتٍ قال: تَبِعْنا ابن عباس فسأله رجل فقال: إني أكون بهذا السواد فأتقبَّل، ولستُ أريد أن أزداد، ولكني أدفع عني الضَّيم٢، فقرأ عليه ابن عباس: ﴿قَاتِلُوا اُلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ اِلْأَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اُلْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا اُلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، فقال: لا تَنزِعوه من أعناقهم وتجعلوه في أعناقكم!

قال أبو عبيد٣: وحدثنا أبو معاوية ويزيد، عن الحجَّاج، عن القاسم بن عبد الرحمن ــ قال يزيد: عن أبيه ــ: أن ابن مسعودٍ اشترى من دهقانٍ أرضًا

  1. (١) "الأموال" (٢١٣)، وأخرجه عبد الرزاق (١٠١٠٧) عن الثوري عن حبيب به.
  2. (٢) في الأصل: "المصم". والتصويب من "الأموال".
  3. (٣) في "الأموال" (٢١٤). وأخرجه يحيى بن آدم (١٦٦، ١٦٧) وابن زنجويه (٣٠٦) والبيهقي (٩/ ١٤٠) من طرق عن الحجاج به، ولم يتابع أحد منهم يزيد بن هارون في زيادة "عن أبيه". وعليه فالإسناد مرسل، القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يُدرك جدَّه، إلا أنه مغتفر هنا لكون الخبر مما يستفيض مثله في أهل البيت وأفراده. وله طريق آخر: أخرجه يحيى (١٧٠) ــ ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٤٠) ــ عن حفص بن غياث، عن مجالد، عن الشعبي مرسلًا.
190

على أن يَكْفِيَه جزيتَها١.

قال أبو عبيد٢: أُراه يعني بالشراء هاهنا الاكتراءَ، لأنه لا يكون مشتريًا والجزية على البائع، وقد خرجت الأرض من مِلْكه.

قال: وقد جاء مثله في حديث آخر: حدثني ابن بُكَيرٍ، عن الليث بن سعدٍ، عن عبيد الله بن أبي جعفرٍ، عن القُرَظي قال: ليس بشراء أرض الجزية بأسٌ٣. يريد كراءها. قال: وقال٤ ذلك أبو الزناد.

فابن مسعودٍ اكترى أرضَ الدهقان منه على أن يكفيه الدهقانُ جِزيتَها، فلا يكون ملتزمًا للصَّغار. وهذا قد يَستدلُّ به من يقول: الخراج على المستأجر، وإلا لم يكن للاشتراط على المُؤجِر معنى، وهو عليه بدون الشرط. ويُجاب عنه بأنه شرطٌ ليُقضى٥ العقد، فهذا تأكيدٌ له وتقريرٌ.

وقال قَبيصة بن ذُؤيبٍ: من أخذ أرضًا بجزيتها فقد باء بما باء [به] أهل الكتابين من الذلّ والصَّغار٦.

  1. (١) بعدها زيادة فقرة في المطبوع نقلًا عن "الأموال"، وليست في الأصل، فلم نثبتها لعدم الحاجة إليها.
  2. (٢) "الأموال" (١/ ١٥٤).
  3. (٣) "الأموال" برقم (٢١٦).
  4. (٤) "وقال" ساقطة من المطبوع، وهي ثابتة في الأصل و"الأموال".
  5. (٥) في المطبوع: "لمقتضى" خلاف الأصل.
  6. (٦) "الأمول" (٢١٧) بإسناده إلى قبيصة. ومنه الزيادة.
191

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي