قال أبو عبيد٢: أُراه يعني بالشراء هاهنا الاكتراءَ، لأنه لا يكون مشتريًا والجزية على البائع، وقد خرجت الأرض من مِلْكه.
قال: وقد جاء مثله في حديث آخر: حدثني ابن بُكَيرٍ، عن الليث بن سعدٍ، عن عبيد الله بن أبي جعفرٍ، عن القُرَظي قال: ليس بشراء أرض الجزية بأسٌ٣. يريد كراءها. قال: وقال٤ ذلك أبو الزناد.
فابن مسعودٍ اكترى أرضَ الدهقان منه على أن يكفيه الدهقانُ جِزيتَها، فلا يكون ملتزمًا للصَّغار. وهذا قد يَستدلُّ به من يقول: الخراج على المستأجر، وإلا لم يكن للاشتراط على المُؤجِر معنى، وهو عليه بدون الشرط. ويُجاب عنه بأنه شرطٌ ليُقضى٥ العقد، فهذا تأكيدٌ له وتقريرٌ.
وقال قَبيصة بن ذُؤيبٍ: من أخذ أرضًا بجزيتها فقد باء بما باء [به] أهل الكتابين من الذلّ والصَّغار٦.
(١) بعدها زيادة فقرة في المطبوع نقلًا عن "الأموال"، وليست في الأصل، فلم نثبتها لعدم الحاجة إليها.
(٢) "الأموال" (١/ ١٥٤).
(٣) "الأموال" برقم (٢١٦).
(٤) "وقال" ساقطة من المطبوع، وهي ثابتة في الأصل و"الأموال".
(٥) في المطبوع: "لمقتضى" خلاف الأصل.
(٦) "الأمول" (٢١٧) بإسناده إلى قبيصة. ومنه الزيادة.
وقال مسلم بن مِشْكَمٍ: من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله ﷺ١.
وقال عبد الله بن عمرٍو: ألا أُخبركم بالراجع على عقبيه؟ رجل أسلم فحسُنَ إسلامه، وهاجر فحسُنَتْ هجرته، وجاهد فحسن جهاده، فلما قَفَلَ حمل أرضًا بجزيتها، فذلك الراجع على عقبيه٢.
وسئل عبد الله بن عمرٍو فقيل له: [أحدنا] يأتي النَّبَطيَّ فيحمل أرضَه بجزيتها، فقال: أتبدؤون بالصَّغار وتُعطون أفضلَ مما تأخذون؟!٣
وقال ميمون بن مِهران: ما يَسُرُّني أن لي ما بين الرُّها إلى حَرَّان بخراج خمسة دراهم٤.
قال أبو عبيد: فقد تتابعت الآثار بكراهة شراء أرض الخراج، وإنما كرهها الكارهون من جهتين: إحداهما: أنها فيءٌ للمسلمين. والأخرى: أن الخراج صَغارٌ. وكلاهما داخلٌ في حديثي عمر اللذين ذكرناهما؛ أحدهما قوله: "ولا يُقِرَّنَّ أحدكم بالصَّغار بعد إذ نجَّاه الله منه"، ووافقه على ذلك ابن مسعودٍ وابن عباس وعبد الله بن عمرٍو وقَبيصة بن ذُؤيبٍ وميمون بن مِهرانٍ ومسلم بن مِشْكمٍ في هذه الأحاديث التي ذكرناها. ومذهبه٥ في الفيء قوله