لعتبة بن فَرقد حين اشترى الأرض: "هؤلاء أهلُها" يعني المهاجرين والأنصار، ووافقه على ذلك علي بن أبي طالب ﵁.
حدثنا يزيد عن المسعودي عن أبي عون الثقفي قال: أسلم دهقان على عهد علي ﵁١، فقال علي: أما أنت فلا جزيةَ عليك، وأما أرضُك فلنا٢.
قلت: قوله: "لا جزيةَ عليك" يريد قد سقط عنك خراج رأسك ــ وهو الجزية ــ بإسلامك، وهذا يدلُّ على أن الإسلام لا يُسقِط الخراج المضروب على الأرض، فإن شاء المسلم أن يقيم بها إقامته به٣، وإن شاء نزل عنها فسلمها إلى ذمي بالخراج، فإذا كانت الأرض خراجيةً ثم أسلم أُقِرَّت في يده بالخراج. وهو إجارةٌ حكمها حكم سائر الإجارات.
[والخراج]٤ وإن شارك الإجارة في شيء فبينهما فروقٌ عديدةٌ:
منها: أن الإجارة موقَّتةٌ، والخراج غير موقَّتٍ.
ومنها: أن الأجرة غير مقدَّرة، والخراج مقدَّر٥.
(١) "حدثنا يزيد ... على ﵁ " ساقطة من المطبوع.
(٢) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٢٢٢)، وقد تقدَّم.
(٣) كذا في الأصل. وفي المطبوع: "أقام بها".
(٤) زيادة ليستقيم السياق.
(٥) هذا السطر ساقط من المطبوع.
ومنها: أنه لا يُكره استئجار المسلم لأرض الفيء، ويُكره دخوله فيها بالخراج، كما فعل ابن مسعودٍ.
قال أبو عبيد١: وأخبرني يحيى بن بكيرٍ أو غيره عن مالك أنه كان ينكر على الليث بن سعدٍ دخولَه فيما دخل فيه من أرض مصر.
قال أبو عبيد٢: وحدثني سعيد بن عُفيرٍ، عن ابن لَهِيعة ونافع بن يزيد ــ وأظنه قال: ــ ويحيى بن أيوب وشيوخِهم أنهم كانوا ينكرون ذلك على الليث أيضًا.
قال أبو عبيد٣: وإنما دخل فيها الليث لأن مصر كانت عنده صلحًا، فلذلك استجاز٤ الدخول فيها. كذلك حدثني عنه عبد الله بن صالحٍ وابن أبي مريم وغيرهما٥.
وحرَّمها آخرون؛ لأنها كانت عندهم عنوةً. قال أبو عبيد٦: وكان أبو إسحاق الفزاري يكره الدخول في بلاد الثَّغر لأنها عَنوة، ولم يتخذ بها زرعًا حتى مات.
(١) "الأموال" (٢٢٥).
(٢) "الأموال" (٢٢٦).
(٣) "الأموال" (١/ ١٥٨).
(٤) في الأصل: "استخار". والتصويب من "الأموال".
(٥) في الأصل: "وغيرهم".
(٦) "الأموال" (١/ ١٥٨) وقال: حدَّثني بذلك محمد بن عيينة وغيره من أهل الثغر.