ومنها: أنه لا يُكره استئجار المسلم لأرض الفيء، ويُكره دخوله فيها بالخراج، كما فعل ابن مسعودٍ.
قال أبو عبيد١: وأخبرني يحيى بن بكيرٍ أو غيره عن مالك أنه كان ينكر على الليث بن سعدٍ دخولَه فيما دخل فيه من أرض مصر.
قال أبو عبيد٢: وحدثني سعيد بن عُفيرٍ، عن ابن لَهِيعة ونافع بن يزيد ــ وأظنه قال: ــ ويحيى بن أيوب وشيوخِهم أنهم كانوا ينكرون ذلك على الليث أيضًا.
قال أبو عبيد٣: وإنما دخل فيها الليث لأن مصر كانت عنده صلحًا، فلذلك استجاز٤ الدخول فيها. كذلك حدثني عنه عبد الله بن صالحٍ وابن أبي مريم وغيرهما٥.
وحرَّمها آخرون؛ لأنها كانت عندهم عنوةً. قال أبو عبيد٦: وكان أبو إسحاق الفزاري يكره الدخول في بلاد الثَّغر لأنها عَنوة، ولم يتخذ بها زرعًا حتى مات.
(١) "الأموال" (٢٢٥).
(٢) "الأموال" (٢٢٦).
(٣) "الأموال" (١/ ١٥٨).
(٤) في الأصل: "استخار". والتصويب من "الأموال".
(٥) في الأصل: "وغيرهم".
(٦) "الأموال" (١/ ١٥٨) وقال: حدَّثني بذلك محمد بن عيينة وغيره من أهل الثغر.
قال أبو عبيد١: ومع هذا كله إنه قد سهَّل في الدخول في أرض الخراج أئمةٌ يُقتدى بهم، منهم من الصحابة: عبد الله بن مسعودٍ، ومن التابعين: محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وكان ذلك رأي سفيان الثوري فيما يُحكى عنه.
فأما حديث ابن مسعودٍ فإن حجَّاجًا حدثني عن شعبة، عن أبي التيَّاح، عن رجل من طيِّئٍ، حسبته قال: عن أبيه، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَبَقُّر٢ في الأهل والمال. قال: ثم قال عبد الله: فكيف بمالٍ بِراذانَ٣ وبكذا وبكذا؟!٤
وذَكر عن ابن سيرين أنه كانت له أرضٌ من أرض الخراج، فكان يعطيها بالثلث والربع٥.
وذَكر عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى أرضًا بجزيتها من أرض السواد٦.
(١) "الأموال" (١/ ١٦٢).
(٢) في الأصل: "السفر" تصحيف. والتبقر: التوسع في المال وغيره، كما شرحه أبو عبيد في "الأموال" (١/ ١٦٣).
(٣) المقصود براذان في حديث ابن مسعود هذا: قرية بنواحي المدينة. انظر: "معجم البلدان" (٣/ ١٣).
(٤) "الأموال" برقم (٢٣٩).
(٥) "الأموال" (٢٤٠) بإسناده إلى ابن سيرين.
(٦) "الأموال" (٢٤١) بإسناده إلى نُعيم بن عبد الله ــ وهو كاتب عمر بن عبد العزيز ــ أن عمر أعطاه ... إلخ. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١١٩٠) إلا أن فيه "نعيم بن سلامة"، والأول أصح.