قال١: وإنما كان اختلافهم في الأرض المُغِلَّة التي يلزمها الخراج من ذوات المزارع والشجر، فأما المساكن والدور فما علمنا أحدًا كره شراءها٢ وحيازتها وسكناها، وقد اقتسمت الكوفة خِطَطًا في زمن عمر بن الخطاب ﵁ وهو أذن في ذلك، ونزلها٣ من أكابر أصحاب النبي ﷺ رجالٌ، منهم: سعد بن أبي وقاصٍ وعبد الله بن مسعودٍ وعمّارٌ وحذيفة وسلمان وخبَّابٌ وأبو مسعودٍ وغيرهم ﵃ أجمعين، ثم قدِمَها عليٌّ فيمن معه من الصحابة٤، فأقام بها خلافته كلها، ثم كان التابعون بعدُ بها، فما علمنا أحدًا منهم ارتاب بها، ولا كان في نفسه منها شيء، وكذلك سائر السواد.
✽ ✽ ✽
(١) الكلام مستمر له في المصدر السابق.
(٢) في الأصل: "كراءها". والتصويب من "الأموال".
(٣) كذا في الأصل. وفي "الأموال": "وأقر لها". وكلاهما محتمل.
(٤) في "الأموال": "أصحابه".
ذكر أحكام أهل الذمة في أموالهم
أما أموالهم التي يتَّجرون بها في المقام أو يتخذونها للقُنية، فليس عليهم فيها صدقةٌ، فإن الصدقة طُهرةٌ وليسوا من أهلها.
وأما زروعهم وثمارهم التي يستغلُّونها من أرض الخراج فليس عليهم فيها شيء غير الخراج.
وأما ما استغلُّوه من الأرض العُشْرية فهي مسألة اختلف فيها السلف والخلف، ونحن نذكر مذاهب الناس فيها وأدلة تلك المذاهب.
قال أبو عبيد١: أما أرض العشر تكون للذمي ففيها أربعة أقوالٍ.
حدثنا محمد عن٢ أبي حنيفة قال: إذا اشترى الذمي أرضَ عُشرٍ تحولتْ أرضَ خراجٍ٣.
قال: وقال أبو يوسف: يُضاعَف عليه العشر.
قال أبو عبيد٤: وكذلك كان إسماعيل بن إبراهيم ــ ولم أسمعه منه ــ يحدث به عن خالدٍ الحذّاء وإسماعيل بن مسلم ورجلٍ ثالث ذكره، أنهم
(١) في "الأموال" (١/ ١٧٤).
(٢) في الأصل: "بن" خطأ. ومحمد هو ابن الحسن الشيباني.
(٣) "الأموال" (٢٦٧). انظر: "الأصل" لمحمد بن الحسن (٧/ ٤٦٦ - ٤٦٧).