وقال الخلال في "الجامع"١: باب الذمي يشتري أرض العشر أو أرض الخراج أو يستأجرها. أخبرني محمد بن [أبي] هارون ومحمد بن جعفرٍ قال٢: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد الله سئل عن أرض أهل الذمة؟ قال: من الناس من يقول ليس عليهم فيها شيء، ومن الناس من يقول: يُضعَفُ عليهم الخراج، قلت له: فما ترى؟ قال: فيها اختلافٌ.
ثم ذكر من رواية أبي الحارث وصالحٍ ــ واللفظ لصالحٍ ــ أنه قال لأبيه: كم يؤخذ من أهل الذمة مما أخرجت أرضوهم؟ فقال: من الناس من يقول: لا يكون عليهم إلا فيما تجروا، ومن الناس من يقول: يُضاعَف عليهم٣.
أخبرني حربٌ قال: وسألت أحمد عن الذمي يشتري أرض العشر؟ قال: لا أعلم عليه شيئًا، إنما الصدقة طهرة٤ مال الرجل، وهذا المشرك ليس عليه. وأهل المدينة يقولون في هذا قولًا حسنًا، يقولون: لا يترك الذمي أن يشتري أرض العشر. قال: وأهل البصرة يقولون قولا عجبًا، يقولون: يُضاعَف عليهم. قال: ويُعجبني أن يُحال بينه وبين الشراء٥.
(١) (١/ ١٥٤) والزيادة منه. وأقوال أحمد الآتية كلها منه.
(٢) كذا في الأصل و"الجامع".
(٣) المصدر المذكور، برقم (٢٢٠).
(٤) في "الجامع": "كهيئة" تحريف.
(٥) "الجامع" (٢٢١).
أخبرني عِصمة بن عصامٍ قال: حدثنا أبو بكر الصاغاني قال: سمعت أبا عبد الله قال: يُمنع أهل الذمة أن يشتروا من أرض المسلمين. قال أبو عبد الله: وليس في أرض أهل الذمة صدقةٌ، إنما قال الله تعالى: ﴿صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾[التوبة: ١٠٤]، فأي طُهرةٍ للمشركين!١.
وقال في رواية محمد بن موسى٢: وأما ما كان للتجارة فمَرُّوا فنصف العشر، وأما أرضوهم فمن الناس من يقول: يُضاعف عليهم العشر، [ومنهم من يقول: على أرضهم الصدقة]، وما أدري ما هو، إنما الصدقة طهرةٌ. قال: وقد روى حماد بن زيدٍ عن أبيه عن عمر ﵁ أنه ضاعف عليهم الخراج، وهذا ضعيف٣. وأما أهل الحجاز فحُكي عنهم أنهم كانوا لا يَدَعونهم يشترون أرضهم، ويقولون: في شرائهم ضررٌ على المسلمين.
وقال إبراهيم بن الحارث٤: سئل أبو عبد الله عن أرضٍ يُؤدَّى عنها الخراج أيؤدَّى عنها العشر بعد الخراج؟ قال: نعم، كل مسلم فعليه أن يؤدي العشر بعد الخراج، فأما غير المسلم فلا عشر عليه.
وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه٥[عن أبي عبد الله] وسأله عن
(١) "الجامع" (٢٢٢).
(٢) "الجامع" (٢٢٣). ومنه الزيادة ليستقيم السياق.
(٣) أي: لانقطاعه بين زيدٍ وعمر.
(٤) "الجامع" (٢٢٤).
(٥) "الجامع" (٢٢٥). ومنه الزيادة. والنصوص الآتية كلها من هذا المصدر.