أيديهم من صلحٍ أو خراجٍ فهم على ما صولحوا عليه أو جُعِل على أرضهم من الخراج. وما كان من أرض العشر فيُمنَعون من شرائها؛ لأنهم لا يؤدون العشر، وإنما عليهم الجزية والخراج. وذكر أبو عبد الله في قول أهل المدينة وأهل البصرة: فأما أهل المدينة فيقولون: لا يُترك الذّمي يشتري أرضَ العشر. وأهل البصرة يقولون: يُضاعَف عليهم.
قال١: ثم رأيت أبا عبد الله بعد ذكره لذلك والاحتجاج لقولهم مال إلى قول أهل البصرة، أنه إذا اشترى الذمي أرضَ العشر يُضاعَف عليه، وهو أحسنَ القولَ أن لا يُمكَّنوا أن يشتروا، فإن اشتروا ضُوعِف عليهم كما تُضاعَف عليهم الزكاة إذا مرُّوا على العاشر، وهي في الأصل ليست عليهم لو لم يمرُّوا٢ بها على العاشر واتَّجروا في منازلهم، لم يكن عليهم شيء، فلما مرُّوا جُعِلت عليهم وأُضعِفَ عليهم، وهو بمعنى واحدٍ. وإلَّا فأرض المسلمين هم أحقُّ بها من أهل الذمة. وكذلك ما كان في أيديهم مما صُولحوا عليه فإنما يُضاعَف عليهم العشر؛ لأن في أرضهم العشر، وإنما يُنظر ما يخرج من الأرض، يؤخذ منهم العشر مرتين. هذا معنى ما كان في أيديهم وما اشتروه أيضًا من أرض العشر على هذا النحو مُضاعَفٌ عليهم.
قال٣: وأنا أفسِّر ذلك من قول أبي عبد الله رحمه الله تعالى.
(١) أي الخلال في المصدر المذكور، والكلام متصل بما سبق.
(٢) في الأصل: "لم يمرون".
(٣) أي الخلال في المصدر المذكور، والكلام مستمر.
أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال١: قال لي أبو عبد الله في أرض أهل الذمة: من الناس من يتأول يأخذ من أرضهم الضعف، قلت: فإذا لم تكن أرضَ خراجٍ فكيف نأخذ منهم الضعف؟ قال: ننظر إلى ما يخرج. قلت: فهذا إذن في الحبّ إذا أخرجت ننظر إلى قدر ما أخرجت، فيؤخذ منه العشر، ونُضعف عليهم مرةً أخرى؟ قال: نعم. ثم قال: ويؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اتَّجروا فيها، قُوِّمت ثم أخذ منهم زكاتها مرتين، يُضعف عليهم، فمن الناس من يشبِّه الزرعَ بهذا.
قال عبد الملك: والذي لا أشك فيه من قول أبي عبد الله غير مرةٍ= أن أرض أهل الذمة التي في الصلح ليس عليها خراجٌ، إنما يُنظَر ما أخرجت، يؤخذ منهم العشر مرتين.
قال عبد الملك: قلت لأبي عبد الله: فالذي يشتري أرض العشر ما عليه؟ قال لي: الناس كلهم يختلفون في هذا، منهم من لا يرى عليه شيئًا، ويُشبِّهه بماله ليس عليه فيه زكاةٌ إذا كان مقيمًا بين أظهُرِنا وبماشِيته٢، فيقول: هذه أموالٌ وليس عليه فيها صدقةٌ. ومنهم من يقول: هذه حقوقٌ لقومٍ، ولا يكون شراؤه الأرضَ يذهب بحقوق هؤلاء. والحسن يقول: إذا٣ اشتراها ضوعف عليه. قلت: فكيف يُضعف عليه؟ قال: لأن عليه العشر،
(١) "الجامع" (٢٣٤).
(٢) في المطبوع: "وبما شئت" تحريف. وفي الطبعة الثانية: "بما يثبته" تحريف أيضًا.