فيؤخذ منه الخمس. قلت: تذهب إلى أن يُضعف عليه فيؤخذ منه الخمس؟ فالتفت إليَّ فقال: نعم، يُضعف عليهم. ثم قال لنا: ويدخل١ على الذي قال: لا نرى بأن يؤخذ= لو أن رجلًا موسرًا منهم عَمَدَ إلى أرضٍ من أرض العشر فاشتراها فلم يؤخذ منه شيء أضرَّ هذا بحقوق هؤلاء.
وقال أبو طالب٢: وسألت أبا عبد الله عن الرجل من أهل الذمة يشتري أرض العشر يكون عليه فيها العشر أو الخراج؟ قال: عمر بن عبد العزيز يضاعف عليه، وقال بعض الناس: إنما الخراج على ما كان في أيديهم، وفي المال العشرُ أو نصفُ العشرِ، قلت: ما تقول أنت؟ قال: قول عمر والحسن، يُضعَّف عليهم، فقلت: فهو أحبُّ إليك، قال: نعم.
قال الخلال٣: فقد بيَّن أبو عبد الله هاهنا مذهبَه، وحسَّن مذهبَ من جعل عليهم الضعف.
قال الخلال٤: وأقوى من قول عمر بن عبد العزيز والحسن في الزيادة عليهم ما روي عن عائذ٥ بن عمرٍو، وإن كان أبو عبد الله لم يذكره في هذه الأبواب، فإنه قد رواه وهو صحيح، والعمل عليه مع ما تقدم من قول أبي
(١) أي يُورَد ويُعترض على هذا القائل بالجملة الشرطية الآتية: "لو أن ... ".
(٢) "الجامع" (٢٣٥).
(٣) المصدر نفسه (١/ ١٦٢).
(٤) المصدر نفسه (١/ ١٦٢).
(٥) في المطبوع: "عائد" تصحيف.
عبد الله الاختيار له.
أخبرنا عبد الله قال١: حدثني أبي، حدثنا وهب بن جريرٍ، حدثنا شعبة عن أبي عمران الجَوني، قال: وسألت عائذ بن عمرٍو المُزَني عن الزيادة على أهل فارس، فلم يرَ به بأسًا وقال: إنما هم خَوَلُكم.
قال الخلال٢: وأخبرنا يعقوب بن سفيان أبو يوسف قال: حدثني محمد بن فُضيلٍ، قال: ثنا سُويدٌ الكلبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن أبي عمران الجَوني عن عائذ بن عمرٍو فيما أُخِذ عنوةً، قال: زِيدوا عليهم فإنهم خَوَلُكم، انتهى٣.
فهذا مذهب أحمد كما تراه: أنه يجب عليهم عُشرانِ، وعليه أكثر نصوصه واحتجاجه. وكثيرٌ من أصحابه يحكي مذهبه أنه لا عُشرَ عليه، ومنهم من يقول: وعنه عليهم عشرانِ، وإذا كانوا إذا اتجروا في غير بلادهم أُخذ منهم ضِعفُ ما يؤخذ من المسلمين مع جواز التجارة لهم، وأنهم لا يُسقِطون بها حقًّا لمسلم، فإذا دخلوا في الأرض العشرية بشراءٍ أو كراءٍ وهم ممنوعون من ذلك، فلَأَن يؤخذ منهم ضِعفُ ما يؤخذ من المسلم بطريق الأولى، إذ لو لم يُؤخَذ منهم لتعطَّلتْ حقوقُ أربابِ العُشْر وما عليه من المنقطعين من الجند والفقراء وغيرهم، وفي ذلك فسادٌ عظيمٌ، فإنا لو مكَّناهم