أخبرنا عبد الله قال١: حدثني أبي، حدثنا وهب بن جريرٍ، حدثنا شعبة عن أبي عمران الجَوني، قال: وسألت عائذ بن عمرٍو المُزَني عن الزيادة على أهل فارس، فلم يرَ به بأسًا وقال: إنما هم خَوَلُكم.
قال الخلال٢: وأخبرنا يعقوب بن سفيان أبو يوسف قال: حدثني محمد بن فُضيلٍ، قال: ثنا سُويدٌ الكلبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن أبي عمران الجَوني عن عائذ بن عمرٍو فيما أُخِذ عنوةً، قال: زِيدوا عليهم فإنهم خَوَلُكم، انتهى٣.
فهذا مذهب أحمد كما تراه: أنه يجب عليهم عُشرانِ، وعليه أكثر نصوصه واحتجاجه. وكثيرٌ من أصحابه يحكي مذهبه أنه لا عُشرَ عليه، ومنهم من يقول: وعنه عليهم عشرانِ، وإذا كانوا إذا اتجروا في غير بلادهم أُخذ منهم ضِعفُ ما يؤخذ من المسلمين مع جواز التجارة لهم، وأنهم لا يُسقِطون بها حقًّا لمسلم، فإذا دخلوا في الأرض العشرية بشراءٍ أو كراءٍ وهم ممنوعون من ذلك، فلَأَن يؤخذ منهم ضِعفُ ما يؤخذ من المسلم بطريق الأولى، إذ لو لم يُؤخَذ منهم لتعطَّلتْ حقوقُ أربابِ العُشْر وما عليه من المنقطعين من الجند والفقراء وغيرهم، وفي ذلك فسادٌ عظيمٌ، فإنا لو مكَّناهم
(١) "الجامع" (٢٣٦)، وإسناده صحيح إلى عائذٍ ﵁.
(٢) برقم (٢٣٧).
(٣) أي انتهى النقل من "الجامع" للخلال.
من الدخول في أرض العشر وهم يعلمون أنه لا عُشْرَ عليهم لتهافتوا وتهالكوا عليها، لكثرة المُغَلِّ وقلَّة المؤونة، فتذهب حقوق المسلمين، وهذا باطلٌ.
وقياس الأرض على المواشي والعُروض قياسٌ فاسدٌ، فإن المواشي والعروض لا تُراد للتأبيد، بل تتناقلها الأيدي، وتختلف عليها المُلَّاك. والأرض إذا صارت لواحدٍ منهم ولا عُشرَ عليه فيها ولا خراج= عَضَّ عليها بالنواجذ، وأمسكَها بكلتا يديه، وعطَّل مصلحتها على أهل العشر. ولهذا لما علم أبو حنيفة فساد هذا قال: إذا اشترى أرض العشر تحولت خراجيةً١.
ومذهب الشافعي في هذا: أنهم لا يُمكَّنون من شراء أرض العشر واكترائها، وأنه لا شيء عليهم في زروعهم وثمارهم، كما لا زكاةَ عليهم في مواشيهم وعروضهم ونقودهم. وهو اختيار أبي عبيد وطائفةٍ من أصحاب أحمد، وهو المشهور عند أصحاب مالك، ومذهبه الذي نصَّ عليه منعُهم من شراء أرض العشر٢.
فإن قيل: فما مصرفُ ما يؤخذ من أرضهم؟
قيل: مصرفه مصرف ما يؤخذ من التغلبي، وفيه روايتان كما تقدم، أصحهما أنه مصرف الفيء، فكذا هذا.
فإن قيل: فلو باعها لمسلم أو أسلم، فقال الأصحاب: يسقط عنه أحدُ