أخبرني مسلم بن شَكَرَة أنه سأل ابن عمر: أعَلِمتَ أن عمر أخذ من المسلمين العُشر؟ قال: لا أعلمه١.
حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الله بن خالدٍ العَبْسي، عن عبد الرحمن بن مَعْقِلٍ٢ قال: وسألتُ زياد بن حُدَيرٍ مَن كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا. قلت: فمن٣ كنتم تعشرون؟ قال: تجار الحرب، كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم٤.
حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيقٍ، عن مسروقٍ أنه قال: والله ما علمتُ عملًا أخوفَ عندي أن يُدخِلني الله النارَ من عملكم هذا، وما تراني٥ أن أكون ظلمتُ فيه مسلمًا أو معاهدًا دينارًا ولا درهمًا، ولكني لا أدري ما هذا الحبل الذي لم يَسُنَّه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر. قالوا: فما حملك على أن دخلتَ فيه؟ قال: لم يَدَعْني زيادٌ ولا شُريحٌ ولا الشيطان٦
(١) "الأموال" (١٤٥٧)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٧٢٤٨) عن ابن جريج به.
(٢) في الأصل: "مغفل" تصحيف. والتصويب من "الأموال".
(٣) في الأصل: "من".
(٤) "الأموال" (١٤٥٩)، أخرجه أيضًا يحيى في "الخراج" (٦٤٠) ــ ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢١١) ــ وعبد الرزاق (١٠١٢٤) كلاهما عن سفيان به، إلا أن عندهما "عبد الله بن معقل"، والخطب يسير فكلا ابني معقل بن مقرِّن المزني ثقتان.
(٥) كذا في الأصل. وفي "الأموال": "وما بي".
(٦) في الأصل: "السلطان". والتصويب من "الأموال".
حتى دخلتُ فيه١.
قلت: هو٢ سلسلةٌ كان يُعتَرض بها على النهر تَمنع السُّفُنَ من المضي حتى تُؤخَذ منهم الصدقة، وكان مكانها يُسمَّى "السلسلة". وأقام بها مسروقٌ زمانًا يقصر الصلاة، كان عاملًا لزيادٍ، وكان أبو وائلٍ معه، قال: فما رأيتُ أميرًا قطُّ كان أعفَّ منه، ما كان يصيب شيئًا إلا ماء دجلة٣.
وقيل للشعبي: كيف خرج مسروقٌ من عمله؟ قال: ألم تروا إلى الثوب يُبعث به إلى القصَّار فيُجِيد غَسْلَه؟ فكذلك خرج من عمله٤.
قال أبو عبيد٥: وكان المكس له أصلٌ في الجاهلية، يفعله ملوك العرب والعجم جميعًا، فكانت سنتهم أن يأخذوا من التجار عُشر أموالهم إذا مرُّوا بها عليهم. يبيِّن ذلك ما في كتب النبي ﷺ لمن كتب من أهل الأمصار، مثل ثقيفٍ والبحرين ودُومة الجندل وغيرهم ممن أسلم: أنهم لا يُحشَرون ولا
(١) "الأموال" (١٤٦٠)، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٠٤) من طريق أبي عوانة عن الأعمش به. وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٤٢١) من طريق سفيان الثوري يرسله عن شقيق، والظاهر أن بينهما الأعمش. وزياد هو ابن أبيه، عامل معاوية على الكوفة.
(٢) الإشارة بالضمير إلى الحبل المذكور في الأثر.
(٣) أسنده أبو عُبيد في "الأموال" (١٤٦٢) وأبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (٤٤٠). وفي الأصل: "ما دخله". والتصويب من "الأموال".