أحكام أهل الذمة

يُعْشَرون، فعلمنا بهذا أنه كان من سنة الجاهلية مع أحاديث فيه كثيرةٍ، فأبطل الله تعالى ذلك برسوله ﷺ وبالإسلام، وجاءت فريضة الزكاة١، فمن أخذها منهم على وجهها فليس بعاشرٍ، لأنه لم يأخذ العُشر، إنما أخذ رُبعه. وهو مفسَّرٌ في الحديث الذي يحدِّثونه عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله الثقفي عن جدِّه ــ أبي أمية٢ ــ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المسلمين عُشورٌ، إنما العُشور على اليهود والنصارى"٣.

قلت: وفي "المسند" و"سنن أبي داود"٤ عن رجل من بني تغلب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس على المسلمين عُشورٌ، إنما العُشور على اليهود والنصارى".

  1. (١) بعدها في "الأموال": "بربع العشر من كل مئتي درهم خمسة". وليست في الأصل.
  2. (٢) كذا في الأصل، وفي هامشه بعلامة خ: "أبي أبيه". وفي مصادر التخريج اختلاف واضطراب في ذكره. وفي "الأموال": "عن جده أبي أمه".
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٥٨٩٥ - ١٥٨٩٧، ٢٣٤٨٣) وأبو داود (٣٠٤٦ - ٣٠٤٩) وابن أبي شيبة (١٠٦٧٧، ١٠٦٧٨) والطحاوي في "معاني الآثار" (٢/ ٣١) والبيهقي (٩/ ١٩٩) وغيرهم من طرق عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله الثقفي، عن جده أبي أمِّه، أو عن جده عن أبيه، أو عن خاله، أو عن أبي أمية رجل من بني تغلب ... إلخ تلك الوجوه التي اضطرب عليها الحديث. قال البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي (ص ١٠٣): هذا حديث فيه اضطراب ولا يصحُّ. وانظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٦٠)، و"ضعيف سنن أبي داود ــ الأم" (٢/ ٤٧٧).
  4. (٤) "مسند أحمد" (١٥٨٩٧) ــ واللفظ له ــ و"سنن أبي داود" (٣٠٤٩).
217

قال أبو عبيد١: فالعاشر الذي يأخذ الصدقة بغير حقّها، كما جاء في الحديث مرفوعًا وقد تقدم. وكذلك وجه حديث ابن عمر: أن عمر لم يأخذ العشور، إنما أراد هذا ولم يُرِد الزكاة. وقد كان عمر وغيره من الخلفاء يأخذونها عند الأعطية. وكذلك حديث زياد بن حُدَيرٍ: ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا، أراد: أنا كنا نأخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر.

قال٢: وكان مذهب عمر فيما وضع من ذلك: أنه كان يأخذ من المسلمين الزكاة، ومن أهل الحرب العشر تامًّا؛ لأنهم كانوا يأخذون من تجار المسلمين مثله إذا قدموا بلادهم، فكان سبيله في هذين الصنفين بيِّنًا واضحًا.

قال٣: وكان الذي يُشكِل عليَّ وجهُه أخْذَه من أهل الذمة، فجعلتُ أقول: ليسوا بمسلمين فتؤخذ منهم الصدقة، ولا من أهل الحرب فيؤخذ منهم مثل ما أخذوا منا، فلم أدْرِ ما هو، حتى تدبَّرتُ فوجدتُه إنما صالح على ذلك صلحًا سوى جزية الرؤوس وخراج الأرضين.

حدثنا الأنصاري، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أبي مِجْلَزٍ قال: بعث عُمَرعمَّارًا وابن مسعودٍ وعثمان بن حُنَيفٍ إلى الكوفة، ثم ذكر

  1. (١) "الأموال" (١/ ٢٠١).
  2. (٢) "الأموال" (١/ ٢٠٢).
  3. (٣) المصدر نفسه (١/ ٢٠٣). والكلام مستمر.
218

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي