ومن أهل الذمة من كل عشرين درهمًا درهمٌ، وممن لا ذمَّة له من كل عشرة دراهم درهمٌ، قلت: ومن لا ذمة له؟ قال: الروم، كانوا يقدمون الشام١.
حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن زياد بن حُدَيرٍ قال: استعملني عمر على العُشر، وأمرني أن آخذ من تجّار أهل الحرب العشر، ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار المسلمين ربع العشر٢.
وقال مالك عن ابن شهابٍ عن السائب بن يزيد قال: كنت عاملًا على سوق المدينة في زمن عمر، فكنا نأخذ من النَّبط العُشر٣.
وقال مالك عن ابن شهابٍ عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان عمر يأخذ من النَّبط من الزيت والحنطة نصف العشر؛ لكي يكثر الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القُطْنية العُشرَ٤.
ولهذا ذهب مالك إليه اتباعًا لعمر.
(١) "الأموال" (١٤٧٤)، وأخرجه أبو يوسف في "الخراج" (٣٠٨) وعبد الرزاق (٧٠٧٢، ١٠١١٢) وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٣٣٤) والطحاوي في "معاني الآثار" (٢/ ٣٢) والبيهقي (٩/ ٢١٠) من طرق عن أنس بن سيرين.
(٢) "الأموال" (١٤٧٥)، وقد تقدَّم (ص ١١١، ٢١٥) بنحوه.
(٣) "الأموال" (١٤٧٨) عن إسحاق بن عيسى عن مالك به. وهو في "الموطأ" (٧٦٤).
(٤) "الأموال" (١٤٧٩) من طرق عن مالك به. وهو في "الموطأ" (٧٦٣). والقطنية: ما يُدَّخر في البيت من الحبوب ويُطبخ، مثل العدس.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بمصر: من مرَّ بك من أهل الذمة فخُذْ مما يديرون في التجارات من أموالهم من كل عشرين دينارًا دينارًا، وما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت ثُلُثَ دينارٍ فلا تأخذ منها شيئًا، واكتبْ لهم بما تأخذ كتابًا إلى مثله من الحول١.
وقال عبد الله بن محمد بن زياد بن حُدَيرٍ: كنت مع جدي زياد بن حُدَيرٍ على العشور، فمرَّ نصراني بفرسٍ فقوَّموه عشرين ألفًا، فقال: إن شئتَ أعطيتنا أَلْفَين٢ وأخذتَ الفرس، وإن شئت أعطيناك ثمانية عشر ألفًا٣.
قال أبو عبيد٤: وإنما فعل عمر في العشر ما فعل لمصالحته إياهم عليه، ولم يكن ذلك بعهد النبي ﷺ، لأن الذين صالحهم لم يكن شَرَطَ عليهم منه شيئًا، وكذلك دهر أبي بكرٍ، وإنما فُتِحت بلاد العجم في زمن عمر، فلذلك كان الذي كان.
(١) "الأموال" (١٤٨٠) من طريق مالك ــ وهو في "الموطأ" (٦٩٠) ــ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن رُزيق بن حيَّان (عامل عمر على مصر) به. وأخرجه أبو عبيد (١٤٨١) وعبد الرزاق (١٩٢٧٨) وابن أبي شيبة (٩٩٧١) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد به.
(٢) في المطبوع: "العين"، تحريف.
(٣) "الأموال" (١٤٨٢)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٠٦٨٥) وابن زنجويه (١١٦)، من طرق عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن زياد به.