وأما أصحابه فتصرفوا في مذهبه وقالوا١: أما المعاهد فإذا دخل بلاد الإسلام تاجرًا أخذ منه عشر ماله، وإن دخل بلاد الإسلام من غير تجارةٍ بأن أمَّنه مسلم، فإن دخل غير الحجاز لم يطالب بشيء وإن دخل الحجاز بأمان مسلم فهل يطالب وإن لم يكن تاجرًا فيه وجهان لأصحاب الشافعي.
قالوا: وهل يفتقر أخذ العشر إلى شرط الأمام أو يكفي فيه شرط عمر بن الخطاب ﵁ على وجهين.
قالوا: وإذا رأى الإمام أن يحطَّ من العشر في صنفٍ تدعو الحاجة إليه جاز، وإن رأى حط العشر بالكلية لتتسع المكاسب، فهل له ذلك؟ على وجهين: أحدهما: يجوز مراعاةً للمصلحة. والثاني ــ وهو الأصح ــ: لا يجوز، بل لا بد من أخذ شيء وإن قل.
وهل له أن يزيد على العشر إذا رأى فيه المصلحة؟ فيه وجهان.
قالوا: وإذا أخذ منه العشر في مالٍ ثم عاد به في تلك السنة لم يكرر عليه الأخذ؛ لأن ذلك بمثابة الجزية على رقبته، فإن وافى بمالٍ آخر غيره في ذلك العام أخذنا عشره.
قالوا: فإن كان المال المتردد به إلى الحجاز فهل يؤخذ منه كرَّةً ثانيةً في العام؟ فيه وجهان. فهذا تحصيل مذهب الإمام الشافعي ﵁.
وأما مذهب الإمام مالك١﵁ فيؤخذ العشر عنده من بضائع تجَّار [أهل] الحرب.
وأما الذمي فإن اتجر في بلده لم يُطالَب بشيء، وإن اضطرب في بلاد الإسلام أُخذ منه العشر كلما دخل ولو مرارًا في السنة، من المال الصامت والرقيق والطعام والفاكهة وغيرها مما يتجر فيه.
ثم اختلف قول ابن القاسم وقول عبد الملك بن حبيبٍ في المأخوذ: هل هو عُشْر ما يدخل به؟ وهو رأي ابن حبيبٍ، أو عشر ما يعوضه؟ وهو رأي ابن القاسم.
قالوا: وسبب الاختلاف: هل المأخوذ منهم لحقِّ الوصول إلى البلد الثاني أو لحقِّ الانتفاع فيه؟
قالوا: ويتخرج على هذا فرعان:
أحدهما: لو دخلوا ببضاعةٍ أو عينٍ ثم أرادوا الرجوع قبل أن يبيعوا ويشتروا، فابن حبيبٍ يوجب عليهم العشر كالحربيين، وابن القاسم لا يوجبه؛ لأنهم لم ينتفعوا فيه.
الفرع الثاني: لو دخلوا بإماءٍ فابن حبيبٍ يمنعهم من وطئهن واستخدامهن، ويحول بينهم وبينهن، لأنه يرى المسلمين شركاءهم. وابن القاسم لا يرى المنع، ولا يحول بينهم وبينهن٢، إذ لا يرى الشركة.