أحكام أهل الذمة

قال أشهب: ولو ثبت أن على الذمي دَينًا لمسلم لم يؤخذ منه عُشر، وإن ادَّعاه لم يُصدَّق بمجرد قوله، ولا يسقط بثبوته لذمي.

هذا تفصيل مذهب مالك رحمه الله تعالى.

فصل

وأما تفصيل مذهب أحمد١، فقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: من أين أخذوا [من] أموال أهل الذمة ــ إذا تَجَروا فيها ــ الضِّعفَ؟ على أيِّ سنةٍ هو؟ قال: لا أدري، إلا أنه فِعْل عمر بن الخطاب ﵁. ثم قال: تُؤخذ منا زكاتنا ربع العشر، ويُضعَّف عليهم فيُؤخذ منهم نصف العشر.

قال الميموني: وقرأت على أبي عبد الله: وإن اتَّجروا ــ يعني أهل الذمة ــ بأموالهم بين أظهرنا هل لنا فيها شيء؟ فأملى عليَّ: ليس فيها شيء، وإنما يؤخذ منهم إذا مرُّوا بتجارتهم علينا.

قال صالح بن أحمد: قلت لأبي: تجب على اليهودي والنصراني الزكاة في أموالهم؟ قال: لا تجب عليهم، ولكن إذا مرُّوا بالعاشر فإن كان أهل الذمة أخذ منهم نصف العشر، من كل عشرين دينارًا دينارٌ، يعني: فإذا نقصت من العشرين فليس عليه فيها شيء، ولا تؤخذ منهم إلا مرةً واحدةً، ومن المسلم من كل أربعين دينارًا دينارٌ.

قال الميموني: وقرأت على أبي عبد الله: وما عليهم ــ يعني أهل الذمة ــ

  1. (١) انظر: "الجامع" للخلال (١/ ١٣٤ - ١٣٧). والروايات الآتية منه.
227

في أموالهم التي يتجرون فيها إذا مرُّوا بها علينا؟ فأملى عليَّ: السنة مرةً. كذا يروي إبراهيم النخعي عن عمر: أن لا يأخذ في السنة إلا مرةً.

قال حنبلٌ: سمعت أبا عبد الله يقول: أهل الذمة إذا تَجَروا من بلدٍ إلى بلدٍ أُخِذ منهم الجزية ونصف العشر، فإذا كانوا في المدينة لم يؤخذ منهم إلا الجزية، وعلى المسلمين ربع العشر، من كل أربعين درهمًا درهمٌ.

وقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد الله أسأله عن النصراني واليهودي إذا مرُّوا على العاشر كم يأخذ منهم١؟ قال: يؤخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارًا دينارٌ، قلت: فإن كان مع الذمي عشرة دنانير؟ قال: يؤخذ منه نصف دينارٍ، قلت: فإن كان أقلَّ من عشرة دنانير؟ قال: إذا نقصتْ لم يؤخذ منه شيء؟

قال أبو الحارث: وقلت لأبي عبد الله: إذا مرَّ أهل الذمة بالعاشر مرتين يؤخذ منهم العشر كلَّما مرُّوا؟ قال: لا يُؤخذ منهم في السنة إلا مرةً واحدةً وإن مرُّوا بالعاشر مرارًا. قلت: فما أُخذ من أهل الذمة فهي زكاة أموالهم؟ قال: ليس على أهل الذمة زكاةٌ، ولكن إذا مرُّوا بالعاشر عشَرَهم في السنة مرةً واحدةً.

وقال سندي: قال أبو عبد الله في الذمي يمرُّ بالعاشر: يأخذ منه نصف العشر، فقيل: في كم يؤخذ منه؟ قال: إذا كان معه نصف ما يجب على المسلمين فيه، قال: ولا يؤخذ منهم في السنة إلا مرةً، هكذا هو في الحديث.

  1. (١) في المطبوع: "إذا مرَّا ... يأخذ منهما" خلاف الأصل و"الجامع" للخلال.
228

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي