أحكام أهل الذمة

في أموالهم التي يتجرون فيها إذا مرُّوا بها علينا؟ فأملى عليَّ: السنة مرةً. كذا يروي إبراهيم النخعي عن عمر: أن لا يأخذ في السنة إلا مرةً.

قال حنبلٌ: سمعت أبا عبد الله يقول: أهل الذمة إذا تَجَروا من بلدٍ إلى بلدٍ أُخِذ منهم الجزية ونصف العشر، فإذا كانوا في المدينة لم يؤخذ منهم إلا الجزية، وعلى المسلمين ربع العشر، من كل أربعين درهمًا درهمٌ.

وقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد الله أسأله عن النصراني واليهودي إذا مرُّوا على العاشر كم يأخذ منهم١؟ قال: يؤخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارًا دينارٌ، قلت: فإن كان مع الذمي عشرة دنانير؟ قال: يؤخذ منه نصف دينارٍ، قلت: فإن كان أقلَّ من عشرة دنانير؟ قال: إذا نقصتْ لم يؤخذ منه شيء؟

قال أبو الحارث: وقلت لأبي عبد الله: إذا مرَّ أهل الذمة بالعاشر مرتين يؤخذ منهم العشر كلَّما مرُّوا؟ قال: لا يُؤخذ منهم في السنة إلا مرةً واحدةً وإن مرُّوا بالعاشر مرارًا. قلت: فما أُخذ من أهل الذمة فهي زكاة أموالهم؟ قال: ليس على أهل الذمة زكاةٌ، ولكن إذا مرُّوا بالعاشر عشَرَهم في السنة مرةً واحدةً.

وقال سندي: قال أبو عبد الله في الذمي يمرُّ بالعاشر: يأخذ منه نصف العشر، فقيل: في كم يؤخذ منه؟ قال: إذا كان معه نصف ما يجب على المسلمين فيه، قال: ولا يؤخذ منهم في السنة إلا مرةً، هكذا هو في الحديث.

  1. (١) في المطبوع: "إذا مرَّا ... يأخذ منهما" خلاف الأصل و"الجامع" للخلال.
228

وقال الميموني: قال أبو عبد الله: يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا تَجَروا فيها قُوِّمَتْ عليهم، ثم أُخِذ منهم زكاتها مرتين، يُضعف عليهم لقول عمر ﵁: أَضْعِفْها عليهم، فمن الناس من شبَّه الزرع بهذا.

وقال إسحاق بن منصورٍ: قلت لأبي عبد الله: قول ابن عباس ﵄: في أموال أهل الذمة العفو، فقال: عمر ﵁ جعل عليهم ما بلغك، كأنه لم يَرَ ما قال ابن عباس.

وروى الإمام أحمد١ بإسناده قال: جاء شيخٌ نصراني إلى عمر ﵁ فقال: إن عاملك عشَرَني في السنة مرتين، قال: ومن أنت؟ قال: هو٢ الشيخ النصراني، قال عمر ﵁: أنا الشيخ الحنيفي٣. ثم كتب إلى عامله: أن لا تعشروا في السنة إلا مرةً. وأن٤ الجزية والزكاة إنما تؤخذ في العام مرةً.

  1. (١) "الجامع" (١/ ١٤٨) من طريق صالح بن الإمام أحمد عن أبيه بإسناده عن إبراهيم النخعي مرسلًا، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٦٩٢). وقد وصله أبو يوسف في "الخراج" (٣٠٣) ويحيى بن آدم (٢١١) ــ ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢١١) ــ وأبو عُبيد في "الأموال" (١٤٩٢) من طرق عن زياد بن حُدير ــ وهو العامل المشكو منه ــ عن عمر.
  2. (٢) كذا، ولفظ أحمد وغيره: "أنا"، ولكن لقبح الكلمة حوَّله المؤلف إلى الغيبة. ومثله حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أنه لمَّا حضرت أبا طالب الوفاةُ كان آخر ما كلّمهم: "هو على ملّة عبد المطلب". أخرجه البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤).
  3. (٣) كذا في الأصل. وفي "الجامع" وغيره من المصادر: "الحنيف".
  4. (٤) كذا في الأصل. وفي "المغني" (١٣/ ٢٣١): "ولأن"، فهو تعليل آخر، وليس جزءًا من مكتوب عمر.
229

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي