أحكام أهل الذمة

وقال الميموني: قال أبو عبد الله: يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا تَجَروا فيها قُوِّمَتْ عليهم، ثم أُخِذ منهم زكاتها مرتين، يُضعف عليهم لقول عمر ﵁: أَضْعِفْها عليهم، فمن الناس من شبَّه الزرع بهذا.

وقال إسحاق بن منصورٍ: قلت لأبي عبد الله: قول ابن عباس ﵄: في أموال أهل الذمة العفو، فقال: عمر ﵁ جعل عليهم ما بلغك، كأنه لم يَرَ ما قال ابن عباس.

وروى الإمام أحمد١ بإسناده قال: جاء شيخٌ نصراني إلى عمر ﵁ فقال: إن عاملك عشَرَني في السنة مرتين، قال: ومن أنت؟ قال: هو٢ الشيخ النصراني، قال عمر ﵁: أنا الشيخ الحنيفي٣. ثم كتب إلى عامله: أن لا تعشروا في السنة إلا مرةً. وأن٤ الجزية والزكاة إنما تؤخذ في العام مرةً.

  1. (١) "الجامع" (١/ ١٤٨) من طريق صالح بن الإمام أحمد عن أبيه بإسناده عن إبراهيم النخعي مرسلًا، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٦٩٢). وقد وصله أبو يوسف في "الخراج" (٣٠٣) ويحيى بن آدم (٢١١) ــ ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢١١) ــ وأبو عُبيد في "الأموال" (١٤٩٢) من طرق عن زياد بن حُدير ــ وهو العامل المشكو منه ــ عن عمر.
  2. (٢) كذا، ولفظ أحمد وغيره: "أنا"، ولكن لقبح الكلمة حوَّله المؤلف إلى الغيبة. ومثله حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أنه لمَّا حضرت أبا طالب الوفاةُ كان آخر ما كلّمهم: "هو على ملّة عبد المطلب". أخرجه البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤).
  3. (٣) كذا في الأصل. وفي "الجامع" وغيره من المصادر: "الحنيف".
  4. (٤) كذا في الأصل. وفي "المغني" (١٣/ ٢٣١): "ولأن"، فهو تعليل آخر، وليس جزءًا من مكتوب عمر.
229

فصل١

ومتى أُخذ منهم ذلك مرةً كُتِب لهم حجةٌ بأدائهم، لتكون وثيقةً لهم، وحجةً على من يمرُّون به فلا يَعْشِرهم مرةً ثانيةً، وإن مرَّ ثانيةً٢ بأكثر من المال الذي أخذ منه أخذ من الزيادة وحدها؛ لأنها لم تُعشر.

ولا يؤخذ منهم من غير مال التجارة شيء، فلو مرَّ بالعاشر منهم منتقلٌ ومعه أموالُه أو سائمةٌ لم يؤخذ منه شيء، نص عليه أحمد٣.

وإن كانت ماشيته للتجارة أخذ منه نصف عشرها.

واختلفت الرواية٤ في القدر الذي يؤخذ منه نصف العشر، فروى عنه صالحٌ: من كل عشرين دينارًا دينارٌ، يعني: فإذا نقص من العشرين فليس عليه شيء؛ لأن ما دون النصاب لا يجب فيه زكاةٌ على المسلم ولا على التغلبي، فلا يجب فيه شيء على الذمي، كما فيما دون العشرة.

وروي عنه: أنَّ في العشرة نصفَ مثقالٍ، وليس فيما دونها شيء كما تقدم لفظه في رواية أبي الحارث؛ لأن العشرة مالٌ يبلغ واجبه نصف دينارٍ، فوجب فيه كالعشرين في حق المسلم، ولأنه مالٌ يُعْشَر فوجب في العشرة منه كمالِ الحربي، هذا مذهبه المنصوص عنه.

  1. (١) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٣١).
  2. (٢) في الأصل: "وان من يأتيه" تحريف. والتصويب من "المغني".
  3. (٣) كما في "المغني" (١٣/ ٢٣١).
  4. (٤) انظر المصدر السابق.
230

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي