ومتى أُخذ منهم ذلك مرةً كُتِب لهم حجةٌ بأدائهم، لتكون وثيقةً لهم، وحجةً على من يمرُّون به فلا يَعْشِرهم مرةً ثانيةً، وإن مرَّ ثانيةً٢ بأكثر من المال الذي أخذ منه أخذ من الزيادة وحدها؛ لأنها لم تُعشر.
ولا يؤخذ منهم من غير مال التجارة شيء، فلو مرَّ بالعاشر منهم منتقلٌ ومعه أموالُه أو سائمةٌ لم يؤخذ منه شيء، نص عليه أحمد٣.
وإن كانت ماشيته للتجارة أخذ منه نصف عشرها.
واختلفت الرواية٤ في القدر الذي يؤخذ منه نصف العشر، فروى عنه صالحٌ: من كل عشرين دينارًا دينارٌ، يعني: فإذا نقص من العشرين فليس عليه شيء؛ لأن ما دون النصاب لا يجب فيه زكاةٌ على المسلم ولا على التغلبي، فلا يجب فيه شيء على الذمي، كما فيما دون العشرة.
وروي عنه: أنَّ في العشرة نصفَ مثقالٍ، وليس فيما دونها شيء كما تقدم لفظه في رواية أبي الحارث؛ لأن العشرة مالٌ يبلغ واجبه نصف دينارٍ، فوجب فيه كالعشرين في حق المسلم، ولأنه مالٌ يُعْشَر فوجب في العشرة منه كمالِ الحربي، هذا مذهبه المنصوص عنه.
(١) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٣١).
(٢) في الأصل: "وان من يأتيه" تحريف. والتصويب من "المغني".
(٣) كما في "المغني" (١٣/ ٢٣١).
(٤) انظر المصدر السابق.
وخالف ابن حامدٍ نصَّه فقال١: يؤخذ عُشر الحربي ونصف عُشر الذمي مما قلَّ أو كثر. لأنّ عمر قال٢: "خذ من كل عشرين درهمًا درهمًا"، ولأنه حقٌّ عليه، فواجبٌ في قليل المال وكثيره، كنصيب المالك في أرضه التي عامله عليها.
وهذا ضعيفٌ جدًّا، والمراد بقول عمر بيان القدر المأخوذ، لا عموم المأخوذ٣ منه في كل قليلٍ وكثيرٍ، كقول النبي ﷺ: "في الرِّقَةِ٤ ربعُ العُشْر"٥، وقوله: "فيما سَقَتِ السماء العُشْرُ"٦.
فصل٧
واختلفت الرواية عن أحمد في الذمي يمرُّ على العاشر بخمرٍ أو خنزيرٍ، فقال في موضع: قال عمر: وَلُّوهم بيعَها، لا يكون إلا على الآخذ منه. يعني: من ثمنه، وقد ذكرنا نصَّه في الجزية وقول عمر. ووافقه على ذلك مسروقٌ والنخعي ومالك وأبو حنيفة ومحمد في الخمر خاصةً.
(١) كما في المصدر السابق.
(٢) في الأصل: "قال ابن عمر قال". والتصويب من "المغني".
(٣) "لا عموم المأخوذ" ساقطة من المطبوع.
(٤) الرقة: الفضة.
(٥) قطعة من كتاب أبي بكر لأنس بن مالك لما وجهه إلى البحرين، أخرجه البخاري (١٤٥٤).